تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

209

تنقيح الأصول

* وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . » « 1 » الآية ، فمعنى الآية : أنّه ليس من عدلنا وشأننا ودأبنا أن نُعذِّب أحداً يوم القيامة ، إلّا بعد إتمام الحجّة عليه بإرسال الرسل وبيان الأحكام ، فليس للرسول موضوعيّة للعذاب إلّا من جهة الرسالة وبيان الأحكام وإتمام الحجّة ، فهو كناية عن البيان ، فتدلّ على أنّه تعالى لا يعذِّب أحداً إلّا بعد البيان يبعث الرُّسل وإتمام الحجّة ، وكذلك بعد بعث الرسل والبيان ولكن لم يصل بعدُ إلى المكلّف ؛ لأجل بعد المسافة بينهما بدون تقصير من المكلّف ، وكذلك لو كان عدم الوصول لأجل مرور الدهور والأعوام ، أو لأجل الموانع والأسباب العاديّة لا عن تقصير من المكلّف ، بل لو فرض أنّه بذل جهده ، واستفرغ وسعه ، وتفحص عن الدليل بمقدار طاقته ، ولم يظفر بالدليل ، فإنّه يصدق عليه عدم البيان فيه أيضاً . ثمّ على فرض كون المراد من العذاب هو العذاب الدنيوي بالنسبة إلى الأمم الماضية يستفاد منها بنحو الأولويّة - أنّه تعالى إذا لم يعذِّب أحداً بالعذاب الدنيوي بدون البيان مع أنّه أخفّ من العذاب الأخروي - عدم تعذيبه تعالى بالعذاب الأخروي بدون البيان أيضاً . فلا إشكال في دلالة هذه الآية على البراءة لو شكّ في التكليف ولم يقم عليه دليل وبيان ، ولا فرق في ذلك بين الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة ، ولا بين صورة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين ؛ لاشتراك الكلّ في عدم وجود البيان الذي عُلّق عليه العذاب ، وكذلك الشبهة الموضوعيّة ، فإنّ الحكم الكلّي - مثل : حرمة شرب الخمر في الشبهة الموضوعيّة - وإن كان معلوماً ، لكن حيث إنّه ينحلّ عرفاً لا عقلًا إلى نواهٍ متعدِّدة بعدد موضوعاتها ، فإذا شكّ في مائع أنّه خمر أو خلّ فقد شكّ في حكمه . وممّا ذكرناه من البيان في معنى الآية ظهر : اندفاع الإشكالات التي أوردوها

--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 13 - 15 .