تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

202

تنقيح الأصول

أحدها : أنّ المراد باليقين هو اليقين الوجداني الجازم ، والمراد بالشكّ هو المتساوي الطّرفين . وثانيها : أنّ المراد بالشكّ الأعمّ من المتساوي الطرفين وغير المتساوي كما هو الظاهر ، فإنّ الشكّ عبارة عن عدم العلم . وأمّا الظنّ والوهم فهما اصطلاحان علميّان ، ويؤيّده جعل الشكّ في الرواية في قبال اليقين ، وقوله عليه السلام : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) ، والمراد باليقين اليقين الوجداني الجازم . وثالثها : أن يراد من اليقين الحجّة ، ومن الشكّ اللّاحجّة ، فالمعنى : لا تنقض الحجّة باللّاحجّة . أمّا الاحتمال الأوّل : فهو ضعيف جدّاً ؛ لما عرفت من أنّ الشكّ عبارة عن عدم العلم الشامل للظنّ والوهم ، فإنّهما اصطلاحان علميّان حادثان ، فيبقى الاحتمالان الآخران : أمّا على الاحتمال الثاني : ففي تقديم الأمارات على الاستصحاب إشكال ؛ حيث إنّ اعتبار الأمارات : إمّا لأجل بناء العقلاء على العمل بها - كالعمل بالظواهر وخبر الثقة - مع إمضاء الشارع له ، على ما هو الحقّ والتحقيق ، وإمّا لدلالة الأخبار على اعتبارها . وعلى أيّ تقدير فهي إنّما تقدّم على الاستصحاب إذا كان لسان دليل اعتبارها جعلُها علماً في عالم التشريع ، فإنّها - حينئذٍ - حاكمة على الاستصحاب ، ويصير نقضُ اليقين بها نقضاً باليقين تعبُّداً . لكن لسان دليلها ليس كذلك ، فإنّه ليس بناء العقلاء على العمل بها من باب أنّها علم كما عرفت سابقاً ، وكذلك بناء على أنّ الدليل على حجّيّتها الأخبار .