تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
200
تنقيح الأصول
وانقدح بذلك : أنّ بعض مباحث الاشتغال داخل في مباحث القطع ، وهو العلم الإجمالي بالحكم الواقعي من غير فرق بين الشبهة المحصورة والغير المحصورة ، ولا وجه للبحث عنه في باب آخر ، ولا معنى لاحتمال الرُّخصة فيه في بعض الأطراف ، فإنّ الاحتمال المذكور ممّا لا يمكن اجتماعه مع العلم الإجمالي بالحكم الواقعي الفعلي كما لا يخفى . كما أنّ بعض مباحث الاشتغال داخل في مبحث الظنّ والأمارات ، مثل ما إذا تعلّق العلم الإجمالي بقيام أمارة معتبرة على الحكم الواقعي ، فلا وجه لجعل باب الاشتغال باباً على حِدَة . وأمّا البحث في دوران الأمر بين المحذورين فلا ينبغي أن يُجعل له بابٌ مستقلّ على الانفراد ، وسيأتي الكلام فيه في ضمن المباحث الآتية . وأمّا مبحث التعادل والترجيح فهو من متعلّقات مبحث الأمارات . فتلخّص : أنّ أبواب المباحث في الكتاب أربعة : الأوّل : باب القطع . الثاني : باب الأمارات والظنّ . الثالث : باب البراءة . الرابع : باب الاستصحاب . ولا بدّ من مراعاة هذا الترتيب بحسب العمل - أيضاً - فإنّ القطع متى حصل لا بدّ من العمل على وفقه ، ولا تصل النوبة معه إلى العمل بالأمارات ، والأمارات مقدَّمة بحسب العمل على الاستصحاب ، ثمّ البراءة ، فمباحثها متأخّرة عن الجميع ، وذلك في القطع واضح ؛ لانتفاء موضوع الأمارات والأصول معه ، وإنّما الكلام في غيره من المراتب ، وهي تقدُّم العمل بالأمارات على الاستصحاب ، والاستصحاب على البراءة .