تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
195
تنقيح الأصول
دوريّة ؛ لأنّها متوقّفة على عدم مخصّصيّة السيرة لها ، وعدمها موقوف على ردعها عنها ، وإلّا لخُصِّصت الآيات بها ، أو تقيّد إطلاقُها بها . ثمّ استشكل بلزوم الدور في العكس أيضاً ، وأجاب عنه بما ذكره في « الكفاية » ، فراجع « 1 » . وذكر في الحاشية : أنّه على فرض عدم إمكان إثبات الرادعيّة ولا عدم الرادعيّة ؛ للزوم الدور في كلا الطرفين ، أمكن التمسُّك باستصحاب السيرة العقلائيّة بين المسلمين في أوّل زمان البعثة إلى زمان نزول الآيات الناهية ، فإنّها لم تنزل في عام البعثة ، بل بعد مُضِيّ سنوات من زمان البعثة ، ولا ريب في أنّ بناء المسلمين على العمل بأخبار الآحاد من زمان البعثة إلى زمان نزول الآيات ، ولم يردع عنه الشارع ، فيستصحب ذلك بعد نزول الآيات المذكورة « 2 » . انتهى . أقول : يرد عليه : أوّلًا : أنّ ذلك يحتاج إلى إثبات عمل المسلمين على أخبار الآحاد فيما بين زمان البعثة وبين نزول الآيات ؛ كي يقال : إنّ عدم ردع الشارع عنه إمضاءٌ لطريقتهم ، لكن أنّى له قدس سره بإثباته ، فإنّهم - حينئذٍ - لم يفتقروا إلى العمل بأخبار الآحاد في أحكامهم الشرعيّة مع حضور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقلّة عدد المسلمين ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يبيّن لهم الأحكام الشرعيّة بنفسه الشريفة ، نعم بعد انتشار الإسلام ومُضيّ سنوات من البعثة وكثرة عدد المسلمين ، ربّما كانوا يحتاجون إلى العمل بأخبار الآحاد في الأحكام الشرعيّة ؛ لأجل عدم إمكان سؤال جميعهم منه صلى الله عليه وآله وسلم . وبالجملة : الاستصحاب المذكور يتوقّف على إثبات استقرار بناء المسلمين
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 348 - 349 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 349 الهامش 1 .