تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

193

تنقيح الأصول

مثل رواية زرارة من الفقهاء بلا واسطة ، ولا تدلّ على اعتبار خبر مطلق الثقة ولو لم يكن فقيهاً ، أو مع الوسائط الكثيرة ، ولا يدلّ على حجّيّة مطلق خبر الثقة . وهذا بخلاف ما إذا أخذنا بالقدر المتيقّن من بناء العقلاء ، فإنّه لا ريب في أنّ القدر المتيقّن هو بناؤهم على العمل بما تقدّم من الرواية ، وهي موجودة بين الأخبار ، دالّة على حجّيّة خبر مطلق الثقة . ثمّ إنّ المراد من بناء العقلاء : هو بناؤهم على العمل بخبر الواحد في مقام الاحتجاج والمخاصمة بين الموالي والعبيد ، فإنّه لا شبهة في احتجاج المولى على العبد وبالعكس بخبر الواحد ، ولا يسمع الاعتذار بعدم حصول الظنّ له منه أو وجود الظنّ بالخلاف . فلا يرد في المقام : أنّا لا نُسلّم بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد مطلقاً ، وأنّ عملهم على العمل بخبر الثقة إنّما هو في موارد شخصيّة وأمور جزئيّة خاصّة بهم ، لا في مقام الاحتجاج . فإنّك عرفت أنّه لا ريب في احتجاجهم به واستنادهم إليه في مقام الاحتجاج أيضاً . فلا بدّ من صرف عنان الكلام في أنّه هل يوجد من الآيات والروايات ما يصلح للرادعيّة عن هذا البناء العقلائي أو لا ؟ فنقول : إنّ ما يمكن أن يقال : إنّه صالح لذلك ، هي الآيات الناهية عن العمل بالظنّ « 1 » وبما وراء العلم « 2 » .

--> ( 1 ) - النجم ( 53 ) : 28 ، وهي قوله تعالى « وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 ، وهي قوله تعالى « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » .