تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
191
تنقيح الأصول
السيّد قدس سره الإجماع على عدم الحجّيّة « 1 » ، مضافاً إلى وضوح استناد القائلين بالحجيّة إلى مثل آية النبأ ونحوها ، ويتلوه في الضعف الاستناد في المقام إلى سيرة المتشرّعة بما هم متشرّعة . الدليل الرابع : بناء العقلاء فالعمدة في حجّيّة أخبار الآحاد هو بناء العقلاء في جميع الأعصار والأمصار على العمل بخبر الثقة في جميع أمورهم ، وهو ممّا لا ريب فيه ولا إشكال ، وأنّ عملهم هذا مستقرّ على ذلك بما هم عقلاء ، لا بما هم متشرّعة ومسلمون ، بل هو كذلك قبل الإسلام ، وكان هذا بمرأى ومنظر من الشارع المقدّس والأئمّة عليهم السلام ولم يردعوا عنه ، كما سيجيء ، بل شاركوهم في هذا البناء والعمل ، ولا ريب في أنّ بناءهم إنّما هو على العمل بخبر مطلق الثقة . وعلى فرض ارتياب أحد من عملهم على ذلك بهذه السعة ؛ بتوهّم أنّ بناء العقلاء دليل لبّيّ لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، نقول : يمكن على هذا الفرض - أيضاً - إثبات حجّيّة خبر مطلق الثقة ، نظير ما تقدّم من المحقّق الخراساني ؛ وذلك لأنّه لا ريب في أنّ القدر المتيقّن من بنائهم هو العمل بالخبر الذي جميع وسائطه متّفق عليه في الوثاقة بين العلماء ؛ بحيث لم يكن لأحد من العلماء غمز وطعن في واحد من وسائطه ، فإذا كان في الأخبار ما هو كذلك ، وقد دلّ على حجّيّة خبر مطلق الثقة ، يثبت المطلوب ، وفي الأخبار يوجد ما هو كذلك ، مثل ما رواه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن عبد اللَّه الحميري ومحمّد بن يحيى العطّار القمي جميعاً عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري إلى العبّاس القمي عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن
--> ( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 .