تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

185

تنقيح الأصول

هو على عدم تفرّقهم فرقتين . الثاني : أنّ الآية واقعة في سياق الآيات التي وردت في الجهاد . الثالث : استعمال مادّة « النَّفْر » فإنّه يستعمل في النَّفْر إلى الجهاد غالباً في الكتاب المجيد . الرابع : مناسبة معنى « النَّفْر » لغةً لذلك ، فإنّ معناه ما يُرادف في الفارسية ب « جهيدن » ، كما في قوله تعالى : « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » « 1 » ، وأصله الفزع ، وهو يُناسب الخروج إلى الجهاد . الخامس : أنّها نزلت في المؤمنين ؛ حيث حلفوا على عدم التخلّف عن غزوة يغزوها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا سَرِيّة ؛ حيث إنّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج إلى الجهاد لا يتخلّف عنه إلّا المنافقون ، فأنزل اللَّه وحياً وأخبر عيوب المنافقين ، وبيّن نفاقهم « 2 » ، وعلى هذا الاحتمال ففي قوله : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » « 3 » احتمالان : أحدهما : أنّ المراد : لتتفقّه الفرقة الباقية مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتعلّمون الأحكام والآداب منه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا رجعت الطائفة النافرة ينذرونهم ببيان ما نزل من الآيات في غيابهم ، ويُعلّمونهم السُّنن والفرائض التي تلقّوها منه صلى الله عليه وآله وسلم . وثانيهما : أنّ المراد : ليتفقّه الفرقة النافرة في الدين ؛ بما رأت من آيات اللَّه ، وحصل لهم بذلك بصيرة في الدين بظهور المسلمين وغلبتهم مع قلّتهم على المشركين ونصرتهم على أعدائهم ، ولينذروا قومهم من الكفّار والمنافقين بنصرة اللَّه المسلمين وتأييده لهم ، ويخبروهم بذلك . الثاني من الاحتمالات في الآية الشريفة : هو أنّ قوله تعالى : « وَما كانَ

--> ( 1 ) - المدّثّر ( 74 ) : 50 - 51 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 : 125 - 126 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .