تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
183
تنقيح الأصول
بل لا فرق عندهم بين الإخبار بلا واسطة وبينه مع الواسطة في شمول الدليل لهما . والسرّ في ذلك : أنّهم لا يفهمون من الإخبار مع الوسائط إلّا نقل قول الإمام عليه السلام والوسائط - عندهم وفي نظرهم - طريقٌ محض ليست منظوراً فيها ، وليس لها موضوعيّة عندهم ، فتأمّل جيّداً . آية النَّفر ومن الآيات التي استدلّ بها على حجّيّة أخبار الآحاد قوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » : ذهب الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » وجماعة « 3 » إلى عدم دلالة الآية على حجّيّة خبر الواحد . وذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى دلالتها عليها ، ومهّد لذلك مقدّمات : الأولى : أنّ كلمة « لعلّ » مهما تستعمل ، تدلّ على أنّ ما يتلوها من العلل الغائيّة لما قبلها ؛ من غير فرقٍ في ذلك بين التكوينيّات والتشريعيّات ، ومن غير فرق فيما يتلوها بين الأفعال الاختياريّة وبين غيرها ، فإن كان ما قبلها واجباً فما يتلوها - أيضاً - واجب ، وإن كان مُستحبّاً فهو مستحبّ . الثانية : المراد من الجمع في قوله تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا » وقوله : « وَلِيُنْذِرُوا » وقوله : « يَحْذَرُونَ » ، هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد من أفراد الطائفة ، لا مجموعهم ، كما أنّ المراد
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 79 - 80 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 343 ، درر الفوائد : 390 - 391 .