تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
176
تنقيح الأصول
بوجوب التصديق ، وهو محال ؛ لأنّه لا بدّ من تحقّق الموضوع في مرتبة سابقة عن الحكم ، ثمّ يتعلّق الحكم به ، وما نحن فيه ليس كذلك « 1 » . الرابع من الوجوه الذي يصعب الذبّ عنه : أنّه يعتبر في التعبّد في الموضوعات الخارجيّة ترتّب أثر شرعيّ عليها ، وإلّا فنفس الموضوعات الخارجيّة مع عدم ترتّب أثر شرعي عليها ، غير قابلة لأن يتصرّف فيها الشارع بالجعل والرفع ، فالتعبّد فيها إنّما هو بلحاظ آثارها الشرعيّة ، وليس في الأخبار مع الواسطة أثر شرعيّ يترتّب عليها . وأمّا الحكم بوجوب تصديق العادل : فإن أريد منه الوجوب القلبي والالتزام والاعتقاد الباطني ، فقد تقدّم أنّه غير قابل لأن يتعلّق به حكم من الأحكام ؛ لأنّ الاعتقاد بشيء له مبادٍ خاصّة يوجد بوجودها ، ولا يمكن تحقّقه مع عدمها ، وأنّه ليس تحت الإرادة والاختيار حتّى يتعلّق به حكم من الأحكام . مضافاً إلى أنّا لم نجد ما يدلّ على هذا الحكم - أي وجوب التصديق القلبي للعادل - في خبره من الأدلّة الشرعيّة « 2 » . وأجاب الشيخ الأعظم قدس سره عن الوجه الثالث : أوّلًا : بالنقض بالإقرار بالإقرار الثابت بالإجماع ؛ حيث إنّه يثبت بالحكم بنفوذ الإقرار الإقرارُ السابق الموضوعُ للحكم بنفوذه . وثانياً : بأنّ هذا الإشكال مبنيّ على أنّ مفاد الآية إيجاب العمل الذي هو منشأ الانتزاع للحجّيّة ، وأمّا بناءً على أنّ المراد منها جعل الكاشفيّة والطريقيّة بتتميم كشفها ، فلا يرد هذا الإشكال .
--> ( 1 ) - انظر حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 64 ، فوائد الأصول 3 : 178 - 179 ، نهاية الأفكار 3 : 121 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 75 سطر 12 .