تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
170
تنقيح الأصول
العمل بغير العلم ، فيخصّص عمومها بها « 1 » . والأولى في الجواب : أن يقال بالتخصيص بالنسبة إلى قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » ، واختصاص قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * « 3 » بأصول الاعتقادات ، ولا يصحّ الجواب عنها بتخصيصها لإبائها عن التخصيص . وبالجملة : الآية الأولى وإن تشمل الفروع أو تختصّ بها ، لكنّها غير آبية عن التخصيص ، بل قابلة له ، والآية الثانية آبية عن التخصيص ، لكنّها تختصّ بأصول العقائد ، كما عرفت سابقاً . ومنها : أنّه يلزم من حجّيّة أخبار الآحاد عدم حجّيّتها ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، فتستحيل حجّيّتها ؛ وذلك لأنّ من أخبار الآحاد إخبار السيّد قدس سره الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد عند الأصحاب ، وأنّ العمل به عندهم باطل كالقياس « 4 » ، فيشمله أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، ومفاده عدم حجّيّة أخبار الآحاد « 5 » . والجواب الصحيح عنه هو ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد إنّما تشمل الأخبار المستندة إلى الحسّ ، والإجماع المنقول ليس كذلك ، فإنّه مستند إلى الحدس برأي الإمام ، فلا يشمله أدلّة حجّيّة خبر الواحد « 6 » . وقد تقدّم في مسألة الإجماع المنقول بخبر الواحد : أنّه إنّما يثبت به أقوال
--> ( 1 ) - انظر الوافية ، الفاضل التوني : 165 ، فرائد الأصول : 74 سطر 3 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 3 ) - النجم ( 53 ) : 28 . ( 4 ) - رسائل السيّد المرتضى 1 : 24 - 25 و 3 : 309 . ( 5 ) - انظر فرائد الأصول : 74 سطر 14 ، وفوائد الأصول 3 : 177 . ( 6 ) - فرائد الأصول : 74 سطر 16 .