تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

17

تنقيح الأصول

الفصل الخامس حجيّة القطع وطريقيّته إنّهم ذكروا - أيضاً - أنّ كاشفيّة القطع وحجّيّته غير قابلة للجعل ؛ لأنّ كاشفيّته وحجّيته من ذاتيّاته ، أو عين ذاته ، أو من لوازم ذاته ، والذاتيّات وكذلك لوازم الذات غير قابلة للجعل التأليفي « 1 » . أقول : لا يخفى ما في ذلك ، فإنّ طريقيّة القطع وكذلك حجّيّته ليست عين ذاته ، ولا من ذاتيّاته ، ولا من لوازم ذاته ؛ لا الذاتي في باب الإيساغوجي ، ولا في باب البرهان ؛ أي ما لا ينفكّ عنه « 2 » ، فيشمل لوازم الماهيّة ، أمّا كاشفيّته وطريقيّته فلأنّها لو كانت كذلك لما تخلّف عن الواقع ، ولما وقع الجهل المركَّب أبداً « 3 » ، مع وقوعه كثيراً . نعم القطع طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، ولا يحتمل خلافه حين القطع ، فهو كاشف عند القاطع حين القطع ، والذاتي لا يمكن أن يكون ذاتيّاً بالنسبة إلى شخص دون شخص ، بل الذاتي ذاتيّ دائماً وبالنسبة إلى الكلّ . مضافاً إلى أنّ ما ليس مجعولًا - بالجعل التأليفي ، ولا بالجعل البسيط المستقلّ - من اللوازم ، هو لوازم الماهيّة ، لا مطلق اللازم ، فإنّ لوازم الوجود ليست كذلك ، فإنّ الإشراق من لوازم وجود الشمس ، ليس مجعولًا بجعل ماهيّة الشمس ،

--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 2 سطر 12 ، كفاية الأصول : 297 ، فوائد الأصول 3 : 6 . ( 2 ) - شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 30 سطر 9 . ( 3 ) - يمكن الإشكال عليه : بأنّه في صورة عدم مطابقته للواقع ليس هو قطعاً في الواقع ، وينكشف عدمه في الواقع ، فالمراد هو العلم الحقيقي والواقعي ، وهو لا ينفكّ عن الكاشفيّة حينئذٍ . المقرّر حفظه اللَّه .