تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
166
تنقيح الأصول
قلت : ربّما يركن ويعتمد الشخص على من لا ينبغي الركون والاعتماد عليه ؛ غفلةً أو لاعتقاد عدالة المخبر ، فنزلت الآية لتنبيههم على غفلتهم أو اشتباههم في الاعتقاد بعدالته . وثانياً : على فرض إرادة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع من الجهالة ، لكن عموم التعليل لا يعارض المفهوم ، بل المفهوم حاكم على العموم ؛ لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العدل للواقع ، فيصير علماً في عالم التشريع ، فلا يشمله التعليل الناهي عن العمل بما وراء العلم ، ولا تعارض بين الحاكم والمحكوم . فإن قلت : إنّ ذلك كلّه فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، والمدّعى هو أنّ عموم التعليل واتّصاله بها يمنع عن انعقاد الظهور لها في المفهوم . قلت : المانع من ثبوت المفهوم ليس إلّا توهُّم منافاته لعموم التعليل ، وأنّ عمومه يقتضي عدم المفهوم للقضيّة ، وإلّا فظهورها الأوّلي في المفهوم ممّا لا سبيل إلى إنكاره « 1 » . انتهى . أقول : الظاهر من سياق الآية : أنّها في مقام إيجاب التبيُّن والحكم بوجوبه وتحصيل العلم بالواقع في موردها . توضيحه : أنّ الإخبار على قسمين : أحدهما : ما يكون المُخبَر به من الأمور الخطيرة العظيمة المهمّة ، ويترتّب عليه آثار مهمّة وتوالٍ خطيرة ، كما في مورد الآية ؛ حيث إنّ المُخبَر به فيها ارتدادُ بني المصطلق ، فإنّه - على فرض كذبه مع تجهيز الجيوش إليهم وقتالهم - يوجب الندامة والضرر العظيم بذلك . وثانيهما : ما ليس كذلك ، ولا يترتّب على المُخبَر به - على فرض كذبه - مثل الضرر المذكور والندامة المزبورة ، وحينئذٍ نقول : إنّ مفاد الآية أنّه لو جاء الفاسق
--> ( 1 ) - انظر فوائد الأصول 3 : 170 - 173 .