تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

165

تنقيح الأصول

المراد بالجهالة في ذيل الآية عدم العلم بمطابقة المُخبَر به للواقع ، وهو مشترك بين خبري العادل والفاسق ، فعموم التعليل يقتضي وجوب التبيُّن في خبر العادل - أيضاً - فيقع التعارض بينه وبين المفهوم والترجيح لعموم التعليل ؛ لأنّه أقوى ظهوراً من ظهور الشرطيّة في المفهوم . وما يقال : من أنّ النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق ، فإنّ المفهوم مختصّ بخبر العادل الغير المفيد للعلم ؛ لأنّ الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معاً ؛ إذ الموضوع في القضيّة هو الخبر القابل لأن يُتبيّن عنه ، وهو ما لا يفيد العلم ، فالمفهوم خاصّ بخبر العدل الذي لا يفيد العلم ، والتعليل عامّ لكلّ ما لا يفيد العلم ، فيخصّص عموم التعليل بالمفهوم . فضعيف جدّاً على ما قرّره بعض الأعاظم ؛ بقوله : فإنّ لحاظ النسبة بين المفهوم والتعليل فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، والمدّعى : هو أنّ عموم التعليل مانع عن انعقاد الظهور للقضيّة في المفهوم ، فليس لها - حينئذٍ - ظهور في المفهوم حتى يُخصَّص عموم التعليل به ، وهذا لا يُنافي ما ذكروه : من جواز تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف ، فإنّ ذلك إنّما هو فيما إذا انفصل العامّ عن القضيّة التي تتضمّن المفهوم ، ولم يكن العامّ علّة لما تضمّنته القضية من الحكم ، وما نحن فيه ليس كذلك . ثمّ أضاف بأنّ مقتضى الإنصاف أنّه لا وقع لأصل الإشكال وذلك : أوّلًا : بأنّا لا نُسلِّم كون الجهالة في الآية الشريفة بمعنى عدم العلم ، بل هي بمعنى السفاهة ، وما لا ينبغي صدوره من العاقل ، وليس العمل بخبر العادل سفاهة لا ينبغي صدوره من العاقل ، والإشكال مبنيّ على أن يراد من الجهالة عدم العلم . فإن قلت : لو لم يصحّ الاعتماد على خبر الفاسق ، فكيف اعتمدت الصحابة على خبر الوليد الفاسق ، وأرادوا تجهيز الجيش لقتال بني المصطلق ؟