تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

163

تنقيح الأصول

البعد ، ويتلوه في البعد الوجه الأوّل الذي اختاره الشيخ قدس سره « 1 » فيتعيّن الثاني ، وحينئذٍ فالآية بمفهومها تدلّ على حجّيّة خبر العدل « 2 » . انتهى ملخّصه . وقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّه يمكن استظهار أنّ الموضوع في الآية مطلق النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به من مورد نزول الآية « 3 » ، فإنّ موردها إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في إخباره عنوانان : عنوان الخبر الواحد ، وعنوان كون المُخبِر فاسقاً ، والآية الشريفة وردت لإفادة كبرى كلّيّة ؛ لتمييز الأخبار التي يجب التبيُّن عنها عن الأخبار التي لا يجب التبيُّن عنها ، وقد عُلّق وجوب التبيُّن فيها على كون المخبر فاسقاً ، فالشرط هو كون المخبر فاسقاً ، وبانتفائه ينتفي وجوب التبيُّن « 4 » . انتهى . وكنت أظنّ سابقاً صحّة الاستدلال بالآية في المقام ببيان آخر قريب ممّا ذكر : وهو أنّ بعض العناوين له مصداقان : أحدهما الحقيقي الذاتي ، والثاني العرضي مثل الأبيض ، ومصداقه الذاتي الحقيقي البياض ، ومصداقه العرضي الجسم الذي عَرَضه البياض ، والمتبادر منه عرفاً هو هذا المصداق العرضي . هذا في العناوين الوجوديّة . وهكذا العناوين العدميّة ، مثل : عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، فإنّ له مصداقاً حقيقيّاً ، وهو عدم مجيء الخبر أصلًا ، ومصداقاً عرضيّاً الذي يطلق عليه المصدوق عليه ، وهو خبر العادل ، فتدلّ الآية بحسب المفهوم على انتفاء وجوب التبيُّن في المصداقين وهو المطلوب .

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 72 سطر 6 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 111 - 112 . ( 3 ) - أسباب النزول : 277 - 278 ، التبيان 9 : 343 ، مجمع البيان 9 : 198 . ( 4 ) - فوائد الأصول 3 : 169 .