تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
154
تنقيح الأصول
الشريفة - ودلّ دليل آخر على حجّيّة خبر الواحد تعبّداً ، فإنّ الدليل الثاني - حينئذٍ - وارد على الأوّل ؛ حيث إنّه أخرج خبر الواحد عن موضوع الأوّل بجعله حجّةً واقعاً تعبّداً ، والسيرة المذكورة ليست كذلك بالنسبة إلى الآيات . وأمّا الحكومة فقد عرفت أنّها تحتاج إلى اللسان والشرح والتفسير لفظاً للدليل الآخر ، والسيرة من الأمور اللُّبّيّة التي لا لسان لها ، فإنّهم اعترفوا بأنّ المراد من الظنّ وعدم العلم المأخوذ في موضوع الآيات هما الاصطلاحيّان ، وحينئذٍ فلا يتحقّق هناك ورود ولا حكومة . وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره من لزوم الدور ففيه : أنّ عدم مخصّصيّة السيرة للآيات وإن يتوقّف على ردع الآيات عنها ، لكن ردع الآيات عنها لا يتوقّف على عدم تخصيصها لها ، فإنّ الآيات المذكورة قطعيّة السند ، ولها ظاهر مستقلّ في الدلالة لا تحتاج في دلالتها إلى شيء ، فالحقّ في الجواب هو ما ذكرناه من انصراف الآيات عن مثل هذه الظنون بالتفصيل المتقدّم ، أو تخصيص الآيات بأدلّة حجّيّة خبر الواحد . ويمكن الجواب بوجهين آخرين تكون أدلّة حجّيّة خبر الواحد واردة على الآيات المذكورة بناءً عليهما : أحدهما : أنّه ليس المراد من العلم في قوله « لا تقفُ ما لَيْسَ لكَ بِهِ عِلْم » هو العلم الوجداني القطعي ، بل المراد منه الحجّة ، فمعناه : لا تقفُ ما ليس لك به حجّة ؛ وذلك لأنّه لو كان الواجب في الشريعة هو اتّباع العلم الوجداني ، يلزم منه إهمال كثير من أحكام الشريعة بل أكثرها ؛ لأنّه قلّما توجد مسألة من المسائل الفرعيّة يحصل القطع بها بالخبر المتواتر ونحوه ممّا يفيد العلم ، بل أكثرها ثبت بأخبار الآحاد ، ولا يمكن إيجاب تحصيل العلم بها ، وكذلك أجزاء الصلاة وشرائطها ونحوها من العبادات .