تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

152

تنقيح الأصول

التخلُّص عنها بالقول بخروج بعض الظنون - الذي قام الدليل الخاصّ على حجّيّته ، مثل الظواهر وخبر الواحد - عن مفاد الآيات . فالتخلّص عن الإشكال : إنّما هو في أنّ الآيات لا تشمل مثل الظواهر وخبر الواحد وأصالة الصحّة في فعل الغير ونحوها ، التي استقرّ بناء العقلاء في جميع الأعصار والأمصار على العمل بها ، وبقاءُ نظامهم وأمور معاشهم وسوقهم مبنيٌّ على ذلك ، ولا يعتنون باحتمال الخلاف فيها ، فإنّهم كثيراً ما يشترون من السوق ما يحتاجون إليه ، ولا يخطر ببالهم احتمال كونه سرقة ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّ اليد أمارة على الملكيّة ، مع أنّها لا تفيد إلّا الظنّ . ويشهد لذلك : أنّه لم تتغيّر عاداتهم وبناؤهم على ذلك بعد نزول هذه الآيات ، ولم يختلّ سوقهم وسائر ما بنوا عليه ؛ من العمل بخبر الواحد وأصالة الصحّة في فعل الغير ونحوهما من الظنون ، بل استمرّوا على العمل بهذه الظنون الخاصّة كما كانوا يعملون بها قبل نزول هذه الآيات ، وليس ذلك إلّا لعدم تبادر هذه وأمثالها من الظنّ وغير العلم الذي اخذ في موضوع هذه الآيات . وما أجاب به عنها بعض : بأنّها راجعة إلى الأصول الاعتقاديّة ، لا الفروع الفقهيّة « 1 » . فيه : أنّه وإن صحّ في مثل قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » بقرينة سياقها ، لكنّه لا يصحّ في مثل قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ونحوه ممّا يعمّ الظنّ في الفروع لو لم نقل باختصاصها بها . ثمّ إنّه ذكر المحقّق الخراساني والأستاذ الحائري 0 في مقام الجواب عن الاستدلال بالآيات : أنّ الدليل على حجّيّة خبر الواحد : إمّا الروايات ، وإمّا السيرة العقلائيّة :

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 339 ، فوائد الأصول 3 : 160 .