تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

146

تنقيح الأصول

قلت : فإن كان كلّ رجل يختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يُلتفت إلى ما حكم به الآخر ) . قلت : إنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ؛ لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال : ( ينظر ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به ، المُجمَعَ عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المُجمَع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيِّن رشده فيتّبع ، وأمر بيِّن غيّه فيجتنب ، وأمر مُشكل يردّ حكمه إلى اللَّه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) . قال قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ( ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسُّنّة ، وخالف العامّة ، فيؤخذ به ، ويُترك ما خالف الكتاب والسُّنّة ، ووافق العامّة ) « 1 » . الحديث . فنقول : ظاهر صدر الرواية إلى قوله : ( ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) أنّه مربوط بباب القضاء والحكومة ، ولا ارتباط له بباب التعارض ، وأنّ الأصدقيّة في الحديث والأفقهيّة والأورعيّة إنّما هي في ترجيح حاكم على آخر ، لا في ترجيح رواية على أخرى ، والمرجِّح في باب تعارض الخبرين منحصر في مخالفة الكتاب وموافقة العامّة لا غير ، وليست الأصدقيّة ونحوها ممّا ذكر في صدر الرواية من مرجّحات الخبر ، وكذلك الشهرة الفتوائيّة ؛ لأنّ الترجيح إنّما هو في الخبرين اللَّذين

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، الفقيه 3 : 5 / 2 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .