تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
141
تنقيح الأصول
القسم حكم من الأحكام الواقعيّة ، بخلاف القسم الثالث ، فإنّ المستكشَف فيه من الإجماع هو دليل الحكم الواقعي ، لا نفس الحكم الواقعي . وأيضاً يمكن أن يورد على القسم الثالث : بأنّه على فرض كشفه عن دليل معتبر عندهم ؛ لأجل عدم احتمال إفتاء الشيخ قدس سره وأمثاله بدون دليل ومدرك ، لكن لا يُستكشف بذلك تماميّة دلالته عندنا ؛ لاحتمال اجتهادهم ذلك من رواية لو وصلت إلى المتأخّرين لم يتمّ دلالتها عندهم ، وأدّى نظرهم إلى خلاف نظرهم ، كما وقع ذلك في كثير من الاستنباطات ، مثل : انفعال ماء البئر بمجرّد ملاقاة النجس عند القدماء « 1 » ؛ للروايات « 2 » الواردة في ذلك ، ولكنْ المتأخّرون « 3 » فهموا منها خلاف ذلك . وبالجملة : المستكشف بالإجماع على هذا الوجه هو وجود الدليل المعتبر ، لا تماميّة دلالته ؛ لعدم حجّيّة اجتهادهم لنا ، اللّهم إلّا أن يُضمّ إلى ذلك التقييدُ : بأنّه لو وصل إلينا لفهمنا منه ما فهموه منه ، لكن لا دليل عليه ، فإنّ الثابت به أصل وجود الدليل ، لا دلالته . وأمّا ما ذكره في أوّل المبسوط : من أنّ المضبوط في كتب الفقهاء هو متون الأخبار وصريح ألفاظها حتى أنّه لو غيّر لفظ مسألة ، عبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منه ، ولم يعتمدوا عليها ، وأنّها لم تكن مبوّبة مرتّبة ، حتى أنّ مخالفينا كانوا يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ولقلّة الفروع والمسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشوٍ ونقص ، وأنّ من لا يعمل بالقياس والاجتهاد لا طريق له إلى التفريعات وكثرة الفروع ، وهذا جهل منهم بمذهبنا ولو لاحظوا أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جُلّ ما ذكروه من المسائل موجود فيها ، وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق
--> ( 1 ) - المقنعة : 64 ، المبسوط 1 : 11 ، الوسيلة : 74 ، السرائر 1 : 69 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 131 - 143 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 - 22 . ( 3 ) - القواعد 1 : 5 سطر 6 ، التنقيح الرائع 1 : 44 .