تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
138
تنقيح الأصول
اللُّطف أو غيرها ، وإلّا فالإجماع من حيث هو ليس حجّة عندنا ، والسرّ في تسمية ذلك إجماعاً : هو التحفُّظ على ما جرت به السيرة في قبال العامّة . الأمر الثاني : أنّه سيجيء أنّ الدليل التامّ على حجّيّة أخبار الآحاد هو استقرار بناء العقلاء على العمل بها ، وأمّا الآيات والروايات التي استدلّ بها - عليها على فرض تماميّتها - فهي إرشاد إلى ذلك وإمضاء لطريقتهم ، وحيث إنّ بناء العقلاء دليل لبّيّ ، لا بدّ من إحرازه بنحو القطع ببنائهم عليها واتكالهم عليها ، فمع عدم إحراز بنائهم على عملهم بها ، أو عدم إحراز إمضاء الشارع لبنائهم ، فهو لا يصلح دليلًا على حجّيّتها . والأخبار مختلفة باعتبار اختلاف المُخبَر به ، فإنّ المُخبَر به : إمّا أمر محسوس بنحو المتعارف ، مثل : سماع زرارة لقول الإمام عليه السلام وإمّا محسوس ، لكن لا بالنحو المتعارف ؛ لكونه من الغرائب ، كرؤية الجنّ ونحو ذلك من النوادر . وإمّا غير محسوس ، لكن له مبادٍ محسوسة ، وذلك مثل الشجاعة وملكة العدالة والسخاوة ونحوها . وإمّا غير محسوس له مبادٍ محسوسة ، لكنها بعيدة عن الحسّ مثل الاجتهاد . لا إشكال في حجّيّة خبر الواحد في القسم الأوّل والثالث ، وأمّا الثاني والرابع فليس بناء العقلاء على القبول بمجرّد إخبار الواحد ؛ لقرب احتمال الاشتباه وقوّته ولو فرض ثقة المخبِر ؛ لاحتمال التباس الأمر عليه وتصوير صورة الجنّ في ذهنه بسبب بعض التخيُّلات ، ومن هذا القبيل أخبار رؤية وليّ العصر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - فإنّه مع ورود الروايات في تكذيب مدّعي ذلك « 1 » كيف يمكن تشخيص المدّعي لكون من رآه هو الحجّة - عجّل اللَّه تعالى فرجه - ابتداءً ؟ ! ولا يخفى على من لاحظ الكتب المعتبرة المنقول فيها حكايات كثيرة في غاية الكثرة المشتملة
--> ( 1 ) - كتاب الغيبة ، الشيخ الطوسي : 395 .