تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

134

تنقيح الأصول

في اختلاف القراءات وأمّا قضيّة تواتر القراءات التي تعرّضوا له في المقام : فإن أريد التواتر من القرّاء فلا يفيد فائدة . وإن أريد تواترها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو ممنوع ، فإنّ التمسّك لذلك بما ورد من تجويز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للقراءة بأيّ نحوٍ كان ، إلّا إذا بدّل آية الرحمة بآية العذاب أو بالعكس ، ويتفرّع عليه جواز القراءة « ببسم الصمد الرؤوف » ونحو ذلك بدل « بسم اللَّه » ، فهو كما ترى ؛ ممّا لا يمكن الالتزام به ، وكذلك ما في بعض الروايات من نزول القرآن على سبعة أحرف « 1 » ، فإنّه معارَض بالأخبار الدالّة على أنّه واحد نزل من عند الواحد « 2 » . مضافاً إلى أنّهم اختلفوا في معنى نزوله على سبعة أحرف على ما يقرب من أربعين قولًا « 3 » . وأمّا قضيّة جواز القراءة : فالحقّ أنّه يتعيّن القراءة بما في أيدينا من القرآن ، الذي أخذه المسلمون يداً بيد وصدراً بصدر عن آبائهم خلفاً عن سلف ، وهو الذي قامت عليه الضرورة القطعيّة ؛ مثل ضروريّة كون صلاة المغرب ثلاث ركعات ، ولذا ترى أنّ الموجود منه في جميع الأعصار والأمصار هو هذا القرآن بعينه إلى زمان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى من كانت قراءته عنده على خلافه ، فالدليل على تعيّن القراءة بهذا القرآن هو ما ذكرناه من الضرورة والتي يتحقّق التواتر من أحد أعشارها ، وأنّه لا يجوز القراءة بغير ذلك من القراءات ، فإنّه لا يُعبأ بها ؛ لاعتمادهم

--> ( 1 ) - مسند أحمد بن حنبل 2 : 300 ، الدر المنثور 2 : 6 . ( 2 ) - الكافي 2 : 461 / 12 و 13 . ( 3 ) - التبيان 1 : 7 - 8 .