تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

130

تنقيح الأصول

ذلك إنّما هو لتعليم الغير والعمل بها . ومثل ما روي من أمرهم لشيعتهم بحفظ الكتب المضبوط فيها الأخبار ، مثل ما روى المفضل بن عمر « 1 » قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( اكتبْ وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورثْ كتبك بينك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم ) ، ومثل ما عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة « 2 » قال : قلت لأبي جعفر الثاني : جعلتُ فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام وكانت التقيّة شديدة ، فكتموا كتبهم ، فلم تروِ عنهم ، فلمّا ماتوا صارت تلك الكتب إلينا ، فقال : ( حدّثوا بها ، فإنّها حقّ ) ، وغير ذلك من الأخبار التي يُستفاد منها : أنّ جميع المكلّفين مقصودون بالإفهام من الأخبار الصادرة عنهم ، فما اختاره قدس سره غير صحيح . وأمّا ما ذكره الأخباريّون : فما تمسّكوا به لمذهبهم أمور ضعيفة واهية لا ينبغي التعرّض لها بعد ما عرفت من عدم الشبهة والارتياب في حجّيّة الظواهر مطلقاً من غير فرق بين ظواهر الكتاب المجيد وغيره . في دعوى تحريف القرآن وردّها وأمّا دعوى تحريف القرآن فهي ناشئة عن بعض أخبارٍ تنتهي إلى بعض الغلاة والضعفاء يدلّ بعضها على أنّهم أسقطوا من الكتاب ثلثيه : ثلثاً في مدح أهل البيت عليهم السلام وثُلُثاً في ذمّ الخلفاء ، وبقي ثُلُثه « 3 » ، أو أنّه قد سقط من بين قوله « وَإِنْ

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 42 / 11 ، وسائل الشيعة 18 : 56 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 18 . ( 2 ) - الكافي 1 : 42 / 15 ، وسائل الشيعة 18 : 58 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 27 . ( 3 ) - انظر تفسير البرهان 1 : 21 / 7 .