تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

128

تنقيح الأصول

والالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإمّا لغفلة المتكلِّم عن إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، ومن المعلوم : أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم أو المخاطب احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة من المتكلّم والمخاطب ، بل في جميع أمورهم وأعمالهم وأفعالهم . وأمّا إذا لم يكن الشخص ممّن قُصد إفهامه فلا ينحصر سبب وقوعه في خلاف المقصود في الغفلة ، فإنّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يصرف الكلام عن ظاهره ، لكن احتملنا أنّه قد فهم المخاطب مراد المتكلّم من قرينةٍ قد خَفِيت علينا ، فليس هذا الاحتمال لأجل غفلة المتكلّم أو منّا ؛ إذ لا يجب على المتكلِّم إلّا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه ، مع أنّ عدم تحقّق الغفلة من المتكلِّم في محلّ الكلام مفروغ عنه لعصمته ، وليس اختفاء القرينة لغفلتنا ومسبَّباً عن عدم التفاتنا ، بل لدواعٍ اخر خارجة عن اختيار المتكلِّم والمكلّف ، فليس هنا ما يوجب بنفسه الظنّ بالمراد ، وليس احتمالُ وجودِ قرينةٍ لم تصل إلينا قد خفيت علينا - حتى بعد البحثِ والفحص - أمراً مرجوحاً ؛ إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا ، بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا به واطّلعنا عليه ، مع أنّا لو سلّمنا حصول الظنّ بانتفاء القرائن المتّصلة ، لكن القرائن الحاليّة وما اعتمد عليه المتكلّم ؛ من الأمور العقليّة والنقليّة المنفصلة - الكلّيّة والجزئيّة - المعلومة للمخاطب ، ليست ممّا يحصل لنا الظنّ بانتفائها ولو بعد الفحص واليأس « 1 » . انتهى . أقول : لا بدّ عليه قدس سره « 2 » من إثبات أمرين ليترتّب عليهما عدم حجّيّة ظواهر الكتاب إلّا من طريق الانسداد : أحدهما : إثبات أنّ الأخبار الصادرة منهم عليهم السلام لم يقصد بها إفهام المكلّفين

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 41 سطر 3 . ( 2 ) - أي المحقّق القميّ قدس سره . المقرّر .