تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

110

تنقيح الأصول

فإذا فرض عدم وصولها إلى المكلّف مطلقاً ، فلا يلزم على المولى أن يتصدّى لحفظ مرامه في المراتب المتأخّرة بمثل إيجاب الاحتياط ، بل له السكوت ، وليس قبيحاً عليه من حيث نقض الغرض أو تفويت المصلحة ، بل له إنشاء خلافه بجعل الطرق المؤدّية إلى الخلاف « 1 » . انتهى . أقول : ما ذكره في المقدّمة الثالثة هو ما ذكر المحقّق الميرزا النائيني قدس سره من أنّ الأحكام الواقعيّة بنفسها لا تصلح للداعويّة في حال الجهل والشكّ ، ولا بدّ من العلم بها حتّى تدعو المكلّف نحو الفعل ، فيحتاج إلى متمِّم الجعل . لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة : من أنّ الإرادة التشريعيّة لا تقتضي حفظ إرادة المكلّف . فيه : أنّ إرادة المكلّف هي إحدى المقدّمات الوجوديّة للمأمور به ، فبناءً على ما اختاره في باب وجوب المقدّمة من تعلُّق إرادة تبعيّة لأصل الإرادة المتعلّقة بالمأمور به بالمقدّمة ، فلا ريب في أنّ الإرادة التشريعيّة - حينئذٍ - متكفّلة لإيجاب إرادة المكلّف - أيضاً - لأنّها إحدى المقدّمات . وأمّا ما ذكره : من أنّ الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن تكون حافظة للخطاب الأوّل الصادر منه ، بل لا بدّ من إرادة أخرى . فيه : أنّه إن أراد أنّها لا تكفي في تحقّق الخطاب ، وأنّه يحتاج إلى إرادة أخرى . ففيه : أنّه بعد ما رأى المولى وجود مصلحة في حكم كحلّيّة العقود وأرادها ، وقال : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » فهو إيجاد للخطاب بهذه الإرادة التشريعيّة ، ولا يفتقر إلى إرادة أخرى .

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 65 - 66 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .