تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

38

تنقيح الأصول

أحدهما : أنَّ إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادة بدليّ ، فإنَّ إطلاق وجوب الإكرام شامل لجميع التقادير التي يُمكن أن تكون تقديراً له في حال واحد ، وإطلاق المادّة بدلي غير شامل لفردين في حال واحد ، فلو دار الأمر بين تقييد أحدهما ، فتقييد الثاني أولى « 1 » . أقول : لا بُدَّ من ملاحظة كلمات القوم في باب المطلق والمقيّد أوّلًا ، ثمَّ التعرّض لصحّة ما نُسب إلى الشيخ قدس سره وعدمها : أمّا الأوّل : فإنّهم قالوا في الباب المذكور : إنَّ الإطلاق على نحوين : شمولي كإطلاق العالم في أكرم العالم ، وبدلي مثل أكرم عالماً ، وذكروا أنَّه لا فرق بين الإطلاق الشمولي والعام الشمولي نحو « كل عالم » في أنَّ مفاد كلّ واحد منهما هو السعة والشمول لكل فردٍ من أفراده ، إلّا أنَّ دلالة الأوّل إنّما هي بمعونة مقدّمات الحكمة ، والثاني بالوضع « 2 » . أقول : لا ريب في أنَّ لفظ « العالم » أو « البيع » في « أكرم العالم » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 3 » إنّما هو موضوع للطبيعة لا بشرط كالإنسان ، وهي متّحدة مع الأفراد في الوجود الخارجي ، وأنَّ كل واحدٍ من الأفراد تمام الطبيعة ، وحينئذٍ فالموضوع في « أكرم العالم » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ليس إلّا الطبيعة لا بشرط ، وخصوصيات الأفراد خارجة عن مدلول اللفظ ، فلا يدل لفظ « البيع » أو « العالم » إلّا على الطبيعة لا بشرط فقط ، وهي تمام الموضوع للحكم ؛ بحيث كلّما تحقّقت بتحقّق فردٍ من الأفراد يثبت له الحكم ، بخلاف قولنا : « أكرم كلّ عالم » ، فإنَّه يدل بالدلالة اللفظية الوضعيّة على الاستغراق ؛ ففرق واضح بين الإطلاق الشمولي والعموم الشمولي .

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 . ( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 511 . ( 3 ) - البقرة : 275 .