تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
30
تنقيح الأصول
تحقُّق القيد ، فلا يلزم اللَّغويّة « 1 » . وفيه : أنّ الإرادة موجودة على المشهور أيضاً ، فإنّ الآمر يريد البعث فيأمر مقيّداً ، ولا يلزم منه اللَّغويّة ؛ لأنّ المولى لو كان في مقام جعل القوانين الكلّيّة لعبيده ، فقال : « من استطاع وجب عليه الحجّ » فهو مفيد ، ولا يلزم لغويته ؛ فإنّه يشمل المستطيع في الحال فيجب عليه الحجّ منجّزاً ، ومَن سيصير مستطيعاً فيجب عليه بعد تحقُّقها من دون احتياج إلى خطاب آخر ، بل لا يمكن جعل القوانين إلّا بهذا النحو ، خصوصاً إذا لم يمكنه البعث بعد حصول الشرط ، فلا يلزمه اللغويّة . الثالث : ما هو المشهور - أيضاً - من أنّا نرى في بعض الموارد أنّه قد حكم الشارع بوجوب مقدّمة الواجب المشروط ، كوجوب الغسل للمستحاضة قبل الفجر في شهر رمضان ، فمع عدم وجوب ذي المقدّمة كيف يمكن القول بوجوب مقدّمته ؟ ! لأنّ وجوبها إنّما هو للملازمة بينه وبين وجوب ذيها ، بخلاف ما لو قلنا بفعليّة الوجوب قبل حصول القيد ، كما لا يخفى . وفيه : أنّ وجوب المقدّمة ليس لأجل الملازمة المذكورة أو الملازمة بين الإرادة والبعث إلى ذي المقدّمة وبين ما يراه مقدّمة ، بل الملاك لوجوب المقدّمة هو توقّف وجود ذي المقدّمة على وجود المقدّمة ، ففيما نحن فيه لمّا علم العبد بأنّه سيجب عليه عمل بعد حصول شرطه ، ويتوقّف وجوده على وجود المقدّمة ؛ بحيث لو لم يأتِ بها قبل حصول القيد لما أمكنه فعل ذي المقدّمة بعد تحقّق القيد ، حكم العقل بوجوب إتيانه بالمقدّمة المذكورة . وأمّا الملازمة التي ذكرها فهي صحيحة من طرف الملزوم ؛ أي كلّما وجب ذو المقدّمة وجبت المقدّمة ، وأمّا في جانب اللازم فلا ؛ لاحتمال أن يكون اللازم أعمّ فلا يصحّ أن يقال : كلّما وجبت المقدّمة وجب ذو المقدّمة ؛ لجواز وجوب المقدّمة بدون
--> ( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 346 - 347 .