تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
28
تنقيح الأصول
بشيء له قيد دخيل في فعليّة المصلحة واستيفائها ، فالواجب مطلق لا مشروط ، ولا تصل النوبة إلى البحث في أنّه قيد للهيئة أو المادّة ، فلو تعلّقت إرادته بشرب المسهل - مثلًا - مع المرض بنحو الإطلاق يجب أن يوجد المرض ويمرِّض نفسه مقدّمة لتحصيل المسهل الواجب ، بخلاف ما لو تعلّقت إرادته به مقيّدة بالمرض ؛ يعني على تقدير وجوده فما ذكره - من أنّه على فرض دخالة المصلحة في فعليّة المصلحة فهو قيد للمادّة - أيضاً غير سديد . ثمّ إنّ الإيجاب والوجوب واحد حقيقة ، والفرق بينهما بالاعتبار ، فهو من حيث انتسابه إلى الفاعل إيجاب ، ومن حيث إنّه شيء وجوب ، نظير الإيجاد والوجود ، فإذا أراد المولى إيجاد شيء بعث عبده نحوه ، فهنا مقدّمات : كالخطور ، والتصديق بالفائدة ، والشوق ، ثمّ الإرادة . وبعد المقدّمات هنا أمران : أحدهما الإرادة المضمرة أو المظهرة ، وثانيهما البعث . ولا إشكال في أنّ الحكم - سواء الوضعي منه أو التكليفي ، فإنّ التحقيق : أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة مستقلّاً ، لا أنّها منتزعة عن الأحكام التكليفيّة - عبارة عن البعث ، أو المنتزع عن البعث عن إرادة ، أو الإرادة المظهرة كما عن المحقق العراقي قدس سره « 1 » وذلك لشهادة الوجدان وحكم العرف والعقلاء بذلك ؛ أفترى في نفسك وجود الحكم بمجرّد الإرادة أو مع إظهارها ، كما لو صرّح المولى بوجود الإرادة له - مثلًا - من دون صدور البعث منه ، حاشا وكلّا ، وإن أمكن أن يقال بوجوب تحصيل غرض المولى ، لكنّه لا يختصّ بصورة وجود الإرادة ، بل لو علم العبد بأنّ للمولى غرضاً ، كإنقاذ ابنه الغريق ، وهو غافل عنه ، فإنّه ليس هنا إرادة من المولى ولا بعث ، ومع ذلك يجب على العبد تحصيل غرضه ، كما مرّ مراراً . إذا عرفت هذا فنقول : هل الوجوب في الواجب المشروط فعليّ قبل تحقّق
--> ( 1 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 106 سطر 5 .