تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
19
تنقيح الأصول
عبده قادر على فعل المكلّف به غداً صحّ تكليفه به ، فإن كان قادراً عليه في الواقع فهو ، وإن تبيّن خطؤه في التشخيص فالتكليف قد تمشّى منه وصح لوجود شرطه ، وهو تشخيص المولى أنّه قادر عليه في الغد حين التكليف ، والظاهر أنّ هذا هو المراد ممّا أجاب به في « الكفاية » « 1 » في القسمين الأوّلين ، وإن علم بعدم قدرته على الفعل غداً لم يصحّ منه التكليف المذكور فعلًا . وإن أخطأ في التشخيص وتبيّن قدرته عليه غداً ، فارتفع الإشكال حينئذٍ ؛ لأنّ الشرط هو تشخيص المولى مقدوريّة الفعل للعبد ، وهو مقارن للتكليف . وقد وقع هنا خلط في كلام المحقّق العراقي قدس سره ؛ لأنّه قال ما حاصله : إنّ الشرط عبارة عمّا له دَخْل في تحقُّق المصلحة في المأمور به ، وحينئذٍ فللمأمور به في هذه الصورة إضافة إلى القدرة مثلًا ، وهذه الإضافة هي المحصّصة والمحصّلة للحصّة المؤثّرة « 2 » . توضيح الخلط : أنّه لم يفرّق بين الشرائط الشرعيّة والعقليّة ، فإنّ القدرة التي هي شرط للتكليف ليست دخيلة في تحقّق المصلحة في المكلّف به فإنّه ذو مصلحة قدر العبد على فعله أو لا مضافاً إلى ما يرد عليه من الإشكال المتقدّم ذكره . وأمّا الجواب عن الإشكال بالنسبة إلى الوضع والمأمور به : أمّا بالدقّة العقليّة فهو أنّ الزمان متصرِّم الوجود ، وبعض أجزائه متقدّم على الآخر ؛ لأنّه يوجد وينعدم شيئاً فشيئاً ذاتاً بدون أن يصدق ويطلق عليه عنوانا المتقدّم والمتأخّر ؛ لما عرفت من أنّ عنواني التقدّم والتأخّر من العناوين المتضايفة ، التي لا بدّ فيها من وجود طرفي الإضافة فعلًا في رتبة واحدة عقلًا ، بل ذات العلّة ومصداقها متقدّمة على المعلول ، وذات المعلول متأخّر ، فذات اليوم متقدّم على ذات الغد بدون أن يطلق عليهما عنوانا
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 118 - 119 . ( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) 1 : 323 - 324 .