تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

12

تنقيح الأصول

الباني . ثمّ إنّه لمّا رأى أنّ بناءه يتوقّف على تحصيل اللبن والآجر - مثلًا - فيريد تحصيلها لذلك ، فإرادة بناء المسجد سبب لهذه الإرادة ، فلا فرق بين الإرادتين إلّا في أنّ الأولى نفسيّة والثانية غيريّة ، ثمّ لو تعدّدت المقدّمات تعدّدت إراداتها أيضاً ، ولو اتّحدت تتّحد . فيظهر ممّا ذكرنا ما في قول بعض الأعاظم : من أنّ إرادة ذي المقدّمة منبسطة على المقدّمات ، وأنّه ليس هنا إلّا إرادة واحدة منبسطة « 1 » ؛ وذلك لشهادة الوجدان على خلافه ، وأنّ هنا إرادتين أو إرادات . والحاصل : أنّه لا فرق بين المقدّمات الداخلية والخارجيّة في أنّ لكلّ واحد منها إرادة مستقلّة ، وأنّ تعدّد الإرادة مستلزم لتعدّد المراد وبالعكس ، مضافاً إلى قيام البرهان على ذلك . توضيحه : أنّ الإرادة من ذوات الإضافة ، ولها إضافة إلى النفس ، وبدونها لا يمكن تحقّقها ، ثمّ إنّها تحتاج إلى المراد ؛ لأنّها نظير الحبّ والشوق ، فكما أنّ تحقّقهما في الخارج يتوقّف على ما يتعلّق به الحبّ والشوق ، كذلك تحقّق الإرادة يحتاج إلى المراد ، ثمّ إنّ الإرادة تابعة للمراد وحدةً وتعدّداً وبالعكس ، فالإرادة الواحدة تستلزم مراداً واحداً ، وتعدّدها مستلزم لتعدّده وبالعكس ، ولا يمكن تعلُّق إرادتين بمراد واحد ، ولا إرادة واحدة بمرادين ، فإذا كان هناك مركّب معجون له مصلحة واحدة تتعلّق به إرادة واحدة لإيجاده ، فلمّا رأى أنّ إيجاده متوقّف على إيجاد كلّ واحد من أجزائه يتعلّق بكلّ واحد منها إرادة مستقلّة غيريّة ؛ لأنّ المجموع من الأجزاء مغاير لكلّ واحدٍ من الأجزاء ، ولهذا يمكن أن يتحقّق في الكلّ مصلحة لا توجد في كلّ واحد من الأجزاء ، ويتوقّف إيجاد الكلّ على إيجاد كلّ واحد من أجزائه ، فيتعلّق بالكلّ إرادة نفسيّة ، وبكلّ واحد من الأجزاء إرادة غيريّة ، ومقتضى استلزام تعدُّد الإرادة لتعدّد المراد ، هو

--> ( 1 ) - انظر نهاية الأصول 1 : 144 .