تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

10

تنقيح الأصول

الطبيعة - وإن دلّ على وجود الإرادة لذي المقدّمة ، وهي - أيضاً - مستلزمة لإرادة المقدّمة ، لكن هذه الدلالة ليست بما أنّها لفظ ؛ بأن يستكشف من اللفظ من حيث إنّه لفظ هذا المعنى بواسطة ، بل بما أنّه فعل من الأفعال الاختيارية ؛ لما ثبت في محلّه : أنّ كلّ فعل اختياريّ صادر عن عاقل فهو مسبوق بإرادته ، في قبال الأشاعرة القائلين بالجزاف ، وليس فيه مناط الدلالة الالتزاميّة ؛ لما عرفت أنّ المناط فيها استكشاف المعنى من اللفظ بما هو لفظ بالواسطة ، لا بما هو فعل . الثالث من الأمور : المقدمة الداخلية والخارجية أنّ المقدّمة على قسمين : داخليّة وخارجيّة ، والخارجيّة - أيضاً - على أقسام ، والمقدّمة الداخليّة عبارة عن أجزاء المركّب المأمور به ، كأجزاء الصلاة ، والخارجيّة عبارة عمّا هو خارج عن المأمور به ، لكنّه يتوقّف عليه بحسب الوجود ، وحينئذٍ فهل القسمان كلاهما محطّ البحث ، أو يختصّ البحث بالمقدّمات الخارجيّة مطلقاً ، أو بعض أقسامها ؟ فنقول : قد استشكل في القسم الأوّل بأنّ المقدّمة عبارة عمّا يتوقّف عليه ذو المقدّمة ، فلا بدّ وأن تكون متقدّمة - ولو بحسب الرتبة - على ذي المقدّمة ، والمقدّمات الداخليّة - الّتي هي أجزاء المركّب - ليست كذلك ؛ لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ الكلّ عين الأجزاء بالأسر « 1 » . وأجاب عنه في « الكفاية » بما حاصله : أنّ الأجزاء بالأسر لا بشرط هي المقدّمة ، وهي بشرط الاجتماع ذو المقدّمة ، ففرق بينهما ولو بالاعتبار ، نظير الفرق بين المادّة والصورة وبين الجنس والفصل ، فإنّ الفرق بينهما كذلك اعتباريّ « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 216 نسبهُ إلى بعض الأفاضل . ( 2 ) - كفاية الأصول : 115 .