تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
42
تنقيح الأصول
المدلول بالعرض ، والمدلول بالذات فانٍ فيه ، فلو كانت الحروف إيجاديّة ، لزم انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن ، وهو محال ، فلا بدّ أن تكون إخطاريّة موضوعة بإزاء الصورة المعقولة في الذهن « 1 » . وفيه أوّلًا : النقض بالأعلام الشخصيّة ، فإنّه قدس سره قائل بأنّها موضوعة للهويّة الشخصيّة الخارجيّة ، وعلى ما ذكره يلزم من استعمالها انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن . وثانياً : بالحلّ ؛ فإنّه لا يلزم من وضع الحروف للمعاني الموجودة في الخارج انتقال الموجود الخارجي - بما أنّه خارجي - إلى الذهن ، بل توجد صورته في الذهن ، كما أنّه لو اطلق لفظ « زيد » انتقش في ذهن المخاطب صورة وجوده الخارجي ، لا الشخص الخارجي بما أنّه خارجي ، ولا يلزم انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن ، وكذلك الحروف . وثالثاً : أنّا لا نُسلِّم أنّ شيئاً من الألفاظ موضوعة للموجود في الخارج ، حتّى في أسماء الأجناس ك « الإنسان » ، فإنّها موضوعة للماهيّة المجرّدة التي هي لا كلّيّة ولا جزئيّة ، ملحوظة بالعرض بلحاظ صورتها بالذات ، وقد تقدّم عدم اعتبار لحاظ المعنى الموضوع له بالذات ، بل يكفي اللحاظ العرضي بسبب لحاظ أمرٍ آخر من مصاديقه ، كزيد وعمرو ، أو من مصاديق نقيضه ، كما في قولنا : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » فيتصوّر للمعدوم المطلق صورة في العقل هي مرآة له وتلك الصورة معقولة بالذات ، والمعدوم معقول بالعرض ، وتلك الصورة من مصاديق نقيض المعدوم ، بناءً على أنّ الصور الذهنيّة من الكيفيّات النفسانيّة ، وهي تناقض المعدوم المطلق ، وهكذا سائر الأسماء والحروف ، حتّى الأعلام الشخصيّة ؛ فإنّ جميعها موضوعة للصور الذهنيّة ، لا الأفراد الخارجيّة .
--> ( 1 ) - نفس المصدر السابق 1 : 46 - 47 .