تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

34

تنقيح الأصول

أن يريد ما ذكره الرجل الهمداني « 1 » وصنّف الشيخ في ردّه رسالة « 2 » . وإن أراد : أنّ في الخارج شيئاً واحداً تشترك فيه جميع الأفراد ، فهو أيضاً محال ؛ لأنّه لا يمكن أن يوجد في الخارج إلّا الواحد بوحدةٍ عدديّةٍ ، وأمّا الواحد بوحدةٍ سنخيّةٍ فلا موطن له إلّا الذهن ، ولا يمكن وجوده في الخارج ، كما أنّ الواحد العددي لا يمكن وجوده في الذهن ، فوجود شيءٍ واحدٍ في الخارج تشترك فيه الأفراد مُلصقاً بها بوحدةٍ سنخيّةٍ اعتباريةٍ من المحالات . والتحقيق : أنّ الكلّي الطبيعي كثير في الخارج ؛ بمعنى أنّ كلّ واحدٍ من الأفراد - كزيد وعمرو وغيرهما من الأفراد - تمام ماهيّة الإنسان بدون زيادة ونقصان تُحمل على كلّ واحدٍ من الأفراد بالحمل الشائع ؛ الذي يكون المناط فيه الاتّحاد خارجاً والتغاير بين الموضوع والمحمول ذهناً ، فزيد الموجود في الخارج تمام ماهيّة الإنسان وطبيعته ، وكذا سائر الأفراد ، مع التباين بين الأفراد في الخارج . وإن لُوحظت الطبيعة مجرّدة عن الخصوصيّات الشخصيّة ، كما في صورة الغفلة عن الخصوصيّات الفرديّة ، فهي الطبيعة لا بشرط ، ولا موطن لها إلّا الذهن ، لا في حاقّه بل في تحليله العقلي . وأمّا ما استدلّ به على ما ذكره : من انتزاع الكلّي من الأفراد . . . إلى آخره ، فلا يخفى ما فيه ، إذ ليس المراد انتزاع أمر خارجي من الأفراد الخارجيّة وإيطانه في الذهن ؛ بأن يوقع ذلك الأمر الخارجي في الذهن ، بل المراد من الانتزاع تجريد الأفراد عن الخصوصيّات الفرديّة ، كما إذا لُوحظ ماهيّة الإنسان مع الذهول والغفلة عن

--> ( 1 ) - رسائل ابن سينا : 463 وما بعدها ، الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 99 . ( 2 ) - مذكورة في رسائله باسم « رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام » ، رسائل ابن سينا : 462 .