تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
30
تنقيح الأصول
الواضع هو اللَّه تعالى شأنه لا غير « 1 » مع أنّه لو أريد من عدم التناهي معناه الحقيقي فهو ممنوع ؛ لتناهي الألفاظ والمعاني بهذا المعنى . وإن أريد منه الكثرة - أي معناه العرفي - فهو مُسلّم ، إلّا أنّك قد عرفت أنَّ الألفاظ قد وضعت للمعاني تدريجاً ، لا دفعةً من واضع واحد . فاتّضح بذلك : أنّ الواضع ليس هو اللَّه تعالى ، ولا النبي ، ولا وصي نبي ، ولا شخص واحد معيّن ، بل أشخاص متعدّدة تدريجاً ، كما نشاهد بالعيان وضع بعض الألفاظ في زماننا هذا لمعانٍ جديدة مُخترعة لم تكن سابقاً ، وهو السرّ في وقوع الألفاظ المشتركة والمترادفة ؛ حيث إنّ الواضع للّفظ لمعنىً من المعاني وضعه له من دون اطّلاعه على وضع شخص آخر لفظاً آخر لذلك المعنى أو وضع هذا اللّفظ لمعنىً آخر . المبحث الثالث : في أقسام الوضع وقسّموه إلى أربعة أقسام : لأنّ الوضع والموضوع له إمّا عامّان ، أو الوضع عامّ والموضوع له خاصّ ، أو بالعكس ، أو كلاهما خاصّ « 2 » . وحيث إنّه لا بُدَّ في الوضع من تصوّر المعنى الموضوع له ، فإمّا أن يتصوّر الواضع معنىً كلّيّاً ، ويضع اللّفظ لهذا المعنى الكلّي ، فهو القسم الأوّل ، وإن تصوّر معنىً جزئياً ، ووضع لفظاً خاصّاً لهذا المعنى الجزئي ، فهو الأخير ، وإن تصوّر معنىً كلّيّاً ، ووضع اللّفظ بإزاء أفراده وجزئيّاته ، فهو القسم الثاني ، وإن تصوّر معنىً جزئيّاً ، ووضع اللّفظ بإزاء كلّيّه ، فهو القسم الثالث . لا إشكال عندهم في ثبوت القسم الأوّل والأخير ، وإنّما الإشكال والخلاف
--> ( 1 ) - انظر الفصول الغرويّة : 23 . ( 2 ) - الفصول الغرويّة : 16 ، هداية المسترشدين : 29 - 30 ، مقالات الأصول 1 : 18 - 19 .