تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
25
تنقيح الأصول
الإتلاف الغير الاختياري مُوجب للضمان ، أو لا ؟ وكنت أظنّ سابقاً أنّ ضابطة المسائل الاصوليّة ، هي أنّ كلّ مسألة تقع كُبرى القياس ونسبتها إلى النتيجة نسبة الكُلّي إلى المصاديق ، فهي من المسائل الاصوليّة ، مثل قولنا : « هذا خبر الواحد ، وكلّ خبر الواحد حجّة ، فهذا حجّة » فإنّ نسبة الكبرى المذكورة إلى النتيجة نسبة الطبيعي إلى مصاديقه . ولهذا يرد على الشكل الأوّل من الأشكال الأربعة للقياس الاقتراني إشكال الدور المشهور « 1 » ويدفع بالإجمال والتفصيل ، أو باختلاف العنوانين ، بخلاف المسألة الفقهيّة ، فإنّ نسبتها إلى النتيجة ليست كذلك ؛ أي نسبة الكلّي إلى المصداق ، كما في « كلّ ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » فإنّه يُقال في القياس : إنّ الإجارة مثلًا يُضمن بصحيحها ، وكلّ ما هو كذلك يُضمن بفاسده ، فالإجارة يُضمن بفاسدها ، وكذلك البيع . وليس نسبة هذه الكبرى إلى النتيجة المذكورة نسبة الطبيعي إلى مصاديقه ؛ حيث إنّ البيع والإجارة كليّان ، لا من الجزئيات والمصاديق . لكن فيه أيضاً إشكال ، فإنه يبحث في الفقه عن البيوع والإجارات الخارجية . والذي يقتضيه دقيق النظر : هو أنّ كثيراً من المسائل المبحوث عنها في علم الأصول خارجة عنه ، وليست من مسائله ، وذلك كمبحث المشتقّ ، وحجّيّة الظواهر ، وأنّ الأمر هل يدلّ على الوجوب أو لا ، والنهي على الحرمة ، ومباحث صيغ العموم ، وأنّ الألف واللّام للاستغراق أو لا ؟ إلى غير ذلك من نظائرها ، فإنّها في الحقيقة من المسائل اللّغويّة ؛ إذ لا فرق بينها وبين البحث عن معنى الصعيد ونحوه ، وإنّما ذكروها في الأصول لنكتةٍ ، وهي أنّها ممّا يعمّ بها البلوى ، ويحتاج إليها في جميع أبواب الفقه أو أكثرها ، ولأهميّة الاجتهاد فيها ؛ لعدم اعتمادهم فيها على اجتهاد اللّغويّين ، وبعض من المسائل المبحوث عنها في علم الأصول من المباحث الفقهيّة ، كقاعدة أصالة الحِلّيّة ،
--> ( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 79 .