تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

16

تنقيح الأصول

وحينئذٍ فلا يمكن أن يكون لعلم واحد أثران وغرضان ، فإنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، ولا يصدر الواحد إلّا من الواحد ، فتعدّد الغرض دليل على تعدّد العلم ، ووحدته على وحدته « 1 » وهو المراد من قولهم : إنّ اختلاف العلوم إنّما هو بتمايُز الأغراض « 2 » . وفيه : أنّ اختلاف الأغراض ناش ومُسبَّب عن تعدّد العلوم في مرتبة ذاتها ؛ لاستحالة وحدة العلوم في مرحلة الذات وتعدّد الغرض على مبناه قدس سره . والحاصل : أنّ تعدُّد الأغراض ووحدتها مُسبّبان عن وحدة العلم وتعدّده في مرتبة الذات ، فمع تعدُّده في مرتبة الذات لا تصل النوبة للقول : بأنّ تمايزه وتعدّده بالأغراض ، فإنّه نظير أن يقال : إنّ تمايُز الإنسان عن الحجر هو بالإنصات وعدمه . ثانيهما : أنّ من المسائل ما يُبحث عنها في علمين ، كالبحث عن صيغ العموم ، وأنّ الألف واللّام هل تفيد العموم أو لا ، في علمي البيان والأصول ، فلو كان امتياز العلوم بالموضوعات أو المحمولات لزم اتّحاد العلمين مع أنّهما متعدِّدان ، فلا بدَّ أن يكون امتيازها بالأغراض ، وأنّ البحث في مسائل مشتركة بين علمين أو أكثر في كلٍّ منها لغرض غير ما هو الغرض منها في علم آخر « 3 » . وفيه : أنّ مجرّد إيراد مسألة واحدة في علمين أو أكثر ، والبحث عنها فيهما لا ينثلم به وحدتها ، بل هي مسألة واحدة يُبحث عنها تارةً في علم لغرض ، كفهم خصوصيّات كلمات العرب ، وفي علم آخر لغرضِ فهم خصوصيّات ألفاظ الكتاب والسنّة ؛ لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، وإلّا فالمسألة واحدة سواءً اتّحد الغرض منها أو تعدّد . والوجه في عدوله قدس سره عمّا ذكره القوم في وجه امتياز العلوم ، هو ما ذكرهُ بقوله :

--> ( 1 ) - انظر كفاية الأصول 21 - 22 ، نهاية الدراية 1 : 8 . ( 2 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 8 ، ونهاية الأفكار 1 : 11 . ( 3 ) - نفس المصدر .