تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
15
تنقيح الأصول
الأمر الثاني في تمايز العلوم اختلفوا في أنّ تمايز العلوم هل هو بتمايز الموضوعات ، أو بتمايز المحمولات ، أو بتمايز الموضوعات المحيَّثة بالحيثيّة الفعليّة ، أو الاستعدادية ، أو غير ذلك « 1 » ؟ فيظهر منهم أنّه لا بدّ أن يكون هناك شيء واحد تتمايز به العلوم بعضها عن بعض ، وإنّما الاختلاف هو في أنّه هذا أو ذاك . وفيه : أنّه لا يجب ولا يتحتّم تمايزها بأمرٍ واحدٍ ، والعلوم كسائر موجودات العالم ، فكما أنّه لا يُبحث مثلًا عن أنّه بِمَ امتاز الحجرُ عن الإنسان ، والبقرُ عن الغنم ، فكذلك العلوم لا تحتاج إلى البحث عن أنّه بِمَ امتاز بعضها عن بعضها الآخر ، بل بعض العلوم ممتاز عن بعض بالموضوع ، وبعضها بالمحمول ، وبعضها بالموضوع والمحمول معاً ، وبعضها ممتاز عن الآخر في مرتبة الذات ، كعلم الفقه والهيئة مثلًا . ويُستفاد من « الكفاية » أنّ الملاك في وحدة العلم مع تشتّت الموضوعات والعوارض هو وحدة الغرض منها ، بأن يكون الغرض والمهمّ من هذه المسائل بأجمعها أمراً واحداً ، فمع وحدة الغرض من مسائل متعدّدة ، يتّحد العلم ، وتعدّ جميع تلك المسائل علماً واحداً ، تُفرد بالتدوين وإن تشتّتت الموضوعات وكذلك المحمولات ، وإذا تعدّدت الأغراض عُدَّ العلمُ مُتعدّداً بتعدّدها وإن اتّحدت الموضوعات ؛ وذلك لوجهين : أحدهما : أنّه يُعتبر بين الأثر والمؤثِّر السِّنخيّة ، وإلّا لأثّر كلُّ شيءٍ في كلِّ شيءٍ ،
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 5 - 6 ، فوائد الأصول 1 : 23 ، نهاية الدراية 1 : 4 ، نهاية الأصول 1 : 5 و 8 .