تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
12
تنقيح الأصول
ثمّ إنّ القضايا المبحوث عنها في العلوم ، إمّا حقيقيّة كما في غالب العلوم كالفقه ؛ إذ الموضوع في مسائله ليس خارجيّاً ، وليس المراد من قولهم فيه : « الخمرُ حرامٌ » هو الخمرُ الخارجي فقط ، بل المرادُ كلّما وُجد خمر كان حراماً . وإمّا خارجيّة ، كما في مسائل علم التأريخ والهيئة والجغرافيا ونحوها ؛ فإنّ البحث في الأوّل إنّما هو عن الموضوعات الخارجيّة المُعيّنة من الأنبياء والسلاطين وغيرهم ، وفي الثاني عن أحوال الأفلاك والنجوم وأوضاعها ، وهي من الموجودات الخارجيّة ، وليس الموضوع في مسائله كلّيّاً ، بل هو هذا الفلك وذاك الكوكب ونحوهما ، وفي الثالث عن أحوال البلاد والقُرى الموجودة في الخارج . وقد يكون الموضوع في علم شخصاً خارجيّاً واحداً حقيقيّاً ، كعلم العرفان ، فإنّ البحث فيه إنّما هو عن المبدأ البارئ تعالى شأنُه . وفي القسم الأوّل : قد يتّحد موضوع العلم مع موضوعات مسائله ، كعلم الفلسفة الذي موضوعه الوجود ، وموضوعات مسائله أيضاً الموجودات ، وإنّما الفرق بينهما غالباً هو الفرق بين الطبيعي وأفراده . وفي القسم الثاني : أيضاً قد يتّحد موضوع العلم مع موضوع بعض مسائله ، وقد يكون موضوع المسألة فيه من أجزاء موضوع العلم ، كالشمس ، والقمر ، ونحوهما ممّا هو موضوع المسألة في علم الهيئة ، وهما من أجزاء موضوع علم الهيئة ، الذي هو مجموع الأفلاك والأرض . وفي القسم الثالث : موضوعات المسائل هو موضوع ذلك العلم دائماً . إذا عرفت هذا يظهر لك ما في كلام بعضهم : من أنّ الفرق بين موضوع كلّ علم وبين موضوعات مسائله ، هو الفرق بين الطبيعي وأفراده « 1 » فإنّه بنحو الإطلاق ممنوع . كما أنّ ما أفاده بعضهم : من أنّ موضوع كلّ علم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 21 .