السيد عبد الحسين اللاري

96

تقريرات في أصول الفقه

ومنها : أنّ جواب المعصوم عليه السّلام عن نكاح العبد في بعض الروايات الأخر بأنّه ليس كإتيانه ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وشبهة لا يلائم التنزيل الثاني كما لا يخفى . حجّة القائلين بالتنزيل الثاني أنّ الأنسب بتصدير السؤال عن الحكم الوضعي وهو تزويج العبد بغير إذن سيّده وبتفريع الحكم الوضعي على الجواب بقوله عليه السّلام : فإذا أجازه فهو جائز هو اتحاد معنى العصيان في النفي والإثبات ، وظاهر أنّه في طرف الإثبات بمعنى عدم الإذن ، فيكون في الطرف الآخر كذلك . وفيه أنّ مجرّد الأنسبية ليس بمثابة القرينة الصارفة للحكم التكليفي وهو العصيان إلى الحكم الوضعي وهو الإذن ، ألا ترى أنّ الأفصح لا يرجّح على الفصيح في باب التعادل والتراجيح ، إذ المتكلم الفصيح لا يجب أن يكون كلّ كلامه أفصح وإن قال به بعض في خصوص الحديث النبوي . تنبيهان : الأول : حكي عن أبي حنيفة « 1 » وصاحباه دلالة النهي على الصحّة وهو على ظاهره غير معقول ، بل هو ضروري الفساد ، ضرورة أنّ النهي حقيقة في التحريم وليس ذلك عين الصحّة ولا مستلزما لها بوجه من الوجوه ، بل الظاهر أنّهم لم يريدوا ذلك أيضا ، بل مرادهم من دلالة النهي على الصحّة دلالة المنهيّ عنه عليه إمّا لقرينة ظنيّة عامّة أعني : لكون الألفاظ أسامي للصحيحة عندهم ، أو لقرينة قطعية خاصّة أعني : لكون المنهي عنه لو لم يكن صحيحا لكان ممتنعا وغير مقدور ، والنهي عن الممتنع وغير المقدور لغو ، وعلى كلّ من التقديرين فقضية دلالة مادّة النهي على الصحّة بأحد القرينتين قرينة على صرف هيئة النهي إلى الوصف لا الموصوف .

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 411 .