السيد عبد الحسين اللاري

92

تقريرات في أصول الفقه

الفساد وعدمه ، فالأظهر من بين الأقوال هو القول بالاقتضاء في المحرّمات النفسية من العبادات عرفا لا عقلا ، بخلاف المحرّمات التوصّلية ، فإنّها لا تقتضي الفساد لا في العبادات ولا في المعاملات ، وبخلاف المحرّمات المعاملية ، فإنّها لا تقتضي الفساد لا عرفا ولا عقلا ، إلّا إذا كانت نفسية فتقضي الفساد لكن لا للنهي ، بل لدليل شرعي خارج وهو الاستقراء وصحيحة « 1 » زرارة . لنا على اقتضاء النهي النفسي الفساد في العبادات دون المعاملات عرفا فهم العرف وحكمهم بأنّ وقوع النهي النفسي عقيب ما له جهة أمر قرينة على تخصيص جهة الأمر وتقييده بغير مورد النهي ، فيفسد مورد النهي من العبادات ، لقوام صحّتها بكلا المعنيين على تعلّق الأمر بها ، بخلاف مورد النهي من المعاملات فلا يفسد ، لعدم قوام صحّتها على ذلك ، فإنّ صحّة العبادة لمّا كان عبارة عن موافقتها لجهة الأمر وجهة المحبوبية كان مجرّد فهم العرف من النهي تخصيص تلك الجهة بغير مورد النهي موجبا لفساد المنهيّ عنه ، بخلاف صحة المعاملة ، فإنّها عبارة عن ترتّب آثارها عليها من انتقال الثمن والمثمن في البيع والمنفعة واجرتها في الإجارة وارتفاع الزوجية في الطلاق ، إلى غير ذلك ، وظاهر أنّ ترتّب تلك الآثار لا ينافي مبغوضيتها المستفادة من النهي كترتب الضمان على الغصب ، والدية على القتل والجرح المحرّمين ، والمهر على بعض صور الزنا ، وغير ذلك ، فلا منافاة عقلا بين الحرمة والصحّة في المعاملات حتى يكون التخصيص عرفا موجبا للفساد . ألا ترى أنّه لو قيل : الطلاق موجب للفراق والعدّة ، ثمّ قيل للسفيه : لا تطلق . لم يفهم الفساد ، كما لو قيل : السقمونيا مسهل للصفراء ، ثمّ قيل : لا تشربه . لم يفهم منه عدم التأثير إذا شربه ، بخلاف الحرمة والصحّة في العبادات ، ضرورة منافاة

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 523 ، ب « 24 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .