السيد عبد الحسين اللاري

88

تقريرات في أصول الفقه

بأنّ العقل لا يشكّ في الأمور التي من شأنه إدراكها حتى يحكم فيها بوجوب الإطاعة . قلت : هذا مختصّ بالعقل المجرّد عن طروّ الشبهات والموانع الخارجية عليه ، ألا ترى أنّ عقولنا قد تتوقّف في قبح الظلم بالنسبة إلى بعض الأشخاص وبعض الموارد ، مع أنّ قبحه نوعا من مستقلّات العقل . وأمّا أصالة الإطلاق المتمسّك به بتقريب : أنّ اعتبار القربة في المأمور به شرطا أو شطرا قيد زائد على أصل المأمور به والأصل عدمه ، فمدفوع أيضا بأنّ أصالة الإطلاق إنّما يدفع القيود الغير المبيّنة إذا أمكن بيانها ولم يتبيّن ، وما نحن فيه وهو تقييد المأمور به بإرادة التعبّد والامتحان ممّا لم يمكن للمولى بيانه متى تعلّق الغرض به ، لأنّ بيانه منه نقض لغرضه . وأمّا الغلبة فلأنّ غلبة استعمال الأمر في التوصّليات بحيث ينصرف إليها الأمر عند الإطلاق إن ثبت فهو في أوامر العرف دون الشرع ، مع أنّ حجية الظن الحاصل من الغلبة على تقدير ثبوته مبنيّ على ثبوت انسداد باب العلم والظن الخاصّ في معظم الأحكام ، ولم يثبت بحمد اللّه عندنا إلى الآن . فتبيّن من ذلك عدم ثبوت ما يدلّ على أصالة التوصّل في الأوامر لا من الأصول اللفظية ولا من الأصول العملية . وأمّا أصالة التعبّد فقد يستدلّ عليه بوجوه : منها : ما قال الأستاذ دام ظلّه من أنّه كما أنّ بناء العقلاء على الاحتياط وأصالة الاشتغال والأخذ بالمتيقّن عند الشك في طريق الإطاعة وكيفيّتها ، كذلك بنائهم مستمرّ عليه عند الشك في أصل الإطاعة وعدمها . ومنها : ما قاله أيضا من أنّ ملاحظة ديدن العلماء يوجب القطع ببنائهم في الأوامر الشرعيّة على التعبد حتى يثبت التوصّل فيها ، كما يشهد على ذلك ملاحظة