السيد عبد الحسين اللاري

84

تقريرات في أصول الفقه

صنع السرير ، لا من العلل الصورية حتى يكون شرطا ، ولا من العلل الماديّة حتى يكون جزء . وثانيا : لو سلّمنا اشتراط النيّة فاعتبارها شرطا في صحّة العبادة راجع إلى اعتبارها شرطا في العبادة ، إذ لا يتعقّل انفكاك الصحّة عن تمامية المادّة والصورة كما لا يخفي . وثالثا : بأنّ الصحّة لا يخلو إمّا بمعنى الامتثال ، أو بمعنى سقوط القضاء ، أو بمعنى ترتّب الأثر في الجملة ، فإن أريد الأوّل انتقض طرد الحدّ بالمباحات إذا قصد بها التقرّب ، وإن أريد الثالث انتقض عكسه بعبادات المخالفين ، لترتّب بعض الآثار عليها كحقن الدماء ونحوه مع عدم اشتراط ترتّبها بنيّة التقرّب ، وإن أريد الثاني كان الحدّ دوريا كما لا يخفى . أقول : ويندفع الإيراد الأوّل بأنّ العلّة الغائيّة في العبادات إنّما هو التقرّب لا نيّة التقرّب ، وشتّان ما بينهما . ويندفع الثاني بأنّ رجوع شرط صحّة الشيء إلى شرط وجوده مبنيّ على القول بأنّ ألفاظ العبادة أسام للصحيحة لا غير ، وإلّا فمن البيّن عدم رجوع شرط الصحّة إلى شرط الوجود وإمكان انفكاك الصحّة عن تحقّق الماهيّة كما لا يخفي . ويندفع الثالث باختيار الشقّ الأوّل ومنع انتقاض طرد حدّ العبادة بالمباحات إذا قصد بها التقرّب ، وذلك إمّا لأنّ الحدّ مسوق لتعريف العبادات المحضة ، دون ما يكون عبادة على بعض الوجوه كصورة الإتيان به بقصد التقرّب ، وإمّا لمنع اندراج مطلق المباحات تحت المعاملات ، بل التفصيل بين صورة قصد التقرّب بها وعدمه فندرج الأوّل في العبادات ونخصّ المعاملات بالثاني . وكذا يندفع باختيار الشق الثالث والمنع من انتقاض انعكاس العبادة بعبادة المخالفين ، وذلك لأنّ المراد من الآثار المترتّبة على عبادتهم كحقن الدماء ونحوه