السيد عبد الحسين اللاري

46

تقريرات في أصول الفقه

فعلى الأوّل يلزم عدم الكراهة ، وعلى الثاني عدم الوجوب ، وعلى الثالث يعود المحذور ، فغير متّجه على مذهب المانع ، إذ لا مانع له من اختيار الشقّ الأوّل وهو مطلوبية الفعل بعد ادّعائه المقتضي للخروج عن الظاهر والالتزام بعدم الكراهة الاصطلاحية . ومن جملة الموانع من صرف النهي إلى المعنى الخامس - وهو المرجوحيّة الإضافية كما هو قضيّة الجواب الثالث - هو الموانع الواردة على الجواب الثاني ، لما عرفت من اتّحاد مرجع الجوابين . وقد تفرّد صاحب الفصول « 1 » قدّس سرّه بعد ما ارتضى الجوابين الأخيرين بعلاوة جوابين آخرين : أحدهما : اختيار أنّ الكراهة في العبادات بمعنى رجحان الترك وأنّ النواهي مستعملة في طلب الترك تنزيها ، كما هو الظاهر منها ، لكن نقول : رجحان الترك وطلبه غيري ، فلا ينافي رجحان الفعل ومطلوبيته لنفسه ، وذلك لأنّ المطلوب للغير والراجح له إنّما يكون مطلوبا وراجحا على تقدير حصول الغير لا مطلقا ، فالعبادة المكروهة مطلوب فعلها على تقدير عدم التوصّل بتركها إلى فعل الأرجح وتركها على تقدير التوصّل بتركه إلى فعله ، فلا يلزم توارد الرجحان والمرجوحية على شيء واحد ، انتهى . وأنت خبير بأنّ ترتّب حكم المقدّمة على خصوص المقدّمة الموصلة لا غير من متفرّداته التي سبق ردّه بما لا مزيد عليه . ثانيهما : أنّ المرجوحية في مكروه الراجح لا حقة لفعله المقيّد بقصد القربة مقيسا إلى تركه المقيّد به ، والمطلوبية والرجحان لا حقين لتركه المقيّد به لنفسه ،

--> ( 1 ) الفصول : 132 .