السيد عبد الحسين اللاري
451
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا حكم المخالفة الالتزامية فبالنسبة إلى الإجماع البسيط هو حكم المخالفة العملية في المنع لأدائها إلى المخالفة العملية دفعة ، وأمّا بالنسبة إلى الإجماع المركّب عند عدم المرجّح لأحد طرفي المركّب وعدم إمكان الجمع بينهما احتياطا ففي جوازها والبناء على الإباحة الظاهرية ، والمنع من جوازها ووجوب الالتزام بأحد طرفي المركّب تخييرا ظاهريا ، أو واقعيا أقوال ، أقواها الأول ، وأحوطها الأوسط ، وأبعدها الأخير . فما عن المشهور المنصور حينئذ هو الالتزام بالتخيير في المسألة ، لكن لا بالتخيير الواقعي . أمّا أولا : فلأنّ التخيير الواقعي لا يتم إلّا بما انفرد به الشيخ « 1 » من تمامية قاعدة « اللطف » والاستكشاف بها عن التخيير الواقعي في المسألة . وأمّا ثانيا : فلأنّا ولو سلّمنا تمامية قاعدة « اللطف » إلّا أنّ الاستكشاف بها عن التخيير الواقعي في المسألة مخرج للمسألة عن حدّ فرضها ، أعني فرض دخول المعصوم في إحدى الطائفتين ، إذ بعض فرض ذلك يستحيل فرض الحكم خارجا عما عليه إحدى الطائفتين قطعا ، وراجع إلى طرح قول الإمام رأسا ، أعني ظاهرا وواقعا . وعن السيّد في الذريعة التزامه بالرجوع إلى مقتضى العقل في المسألة ، والظاهر منه إرادة الرجوع إلى ما يقتضيه العقل الداخل في أحد طرفي الإجماع المركّب والمنطبق المرجّح لأحدهما وهو الإباحة إذا كان الدوران بين الوجوب وغير الحرام ، والحظر إذا كان الدوران بين الوجوب والحرام ، لا العقل الخارج عن كلا طرفي الإجماع المركّب ، أعني الجاري بعد طرح كلا القولين وفرض الواقعة خالية عن كلاهما الراجع إلى المخالفة الالتزامية ويحتمل رجوعه إليها أيضا .
--> ( 1 ) عدة الأصول 2 : 642 .