السيد عبد الحسين اللاري
432
تقريرات في أصول الفقه
تنديم العقلاء سواء كان رواية أو فتوى ، ضرورة أنّ الأخذ بالمشهور مطلقا من حيث إنّه مشهور ليس ممّا يختصّ بفعل الجهلاء والسفهاء حتى يكون معرضا لتنديم العقلاء المحذور عنه . على أنّ من المظنون بل المعلوم عدم مدخلية حيثية النبأ وأنّ المناط والعلّة في القبول إنّما هو الأمن عن تنديم العقلاء لا غير ، فيدلّ منطوق الآية ومفهومها الموافقة بملاحظة ما يفهم من سياقه وتعليله في المحاورات العرفية على عدم جواز الأخذ بغير ما يؤمن من معرضية تنديم العقلاء وملامتهم ، وجواز الأخذ بمطلق ما يؤمن فيه عن معرضية تنديمهم وملامتهم سواء كان رواية أو فتوى نظير دلالة حرمة التأفيف للأبوين بمنطوقها ومفهومها الموافقة على حرمة مطلق الأذية . ووجاهة توجيه دلالة الآية على المدّعى بهذا التوجيه غير خفيّ على من له خبرة بسبك التعابير وخصوصياتها وإن لم يكن مجال لتوضيحه بأزيد من ذلك . إلّا أنّ الإشكال الوارد عليه هو اختصاص ظاهره بحجّية الشهرة الروايتية وإلحاق الشهرة الفتوائية بها موقوف على ضميمة الأولوية الظنّية بها ، كما مرّ عن الشهيد « 1 » ، أو ضميمة أخذ مفهوم مخالف للتعليل ، كما مرّ في طيّ توجيهنا ، وحجّية كلّ من الضميمتين أضعف بمراتب من حجّية الشهرة الفتوائية . وأمّا ما في الضوابط « 2 » من الإيراد عليه أولا : بأنّ التبيّن حقيقة في التبيّن العلمي لا الأعمّ منه ومن الظنّي . وثانيا : بأنّه وإن كان حقيقة في الأعمّ إلّا أنّه منصرف إلى العلمي ، لكون الفرد الظنّي مشكّك بالتشكيك المضرّ الإجمالي .
--> ( 1 ) تقدّم في ص : 165 هامش ( 3 ) . ( 2 ) ضوابط الأصول : 269 .