السيد عبد الحسين اللاري
421
تقريرات في أصول الفقه
المقتضي له وعدمه ، فإنّ عدم المانع من الشيء أعمّ من وجود المصلحة الملزمة له وعدمه ، وعلى فرض ثبوت الملازمة بينهما من الخارج فالمترتّب على أصالة عدم المانع هو ثبوت المقتضي والمصلحة الملزمة له ، لا ثبوت حكمه الشرعي ، وهو الوجوب ، إلّا على القول باعتبار الأصول المثبتة . وثالثا : بأنّ اعتبار الأصل إمّا من باب التعبّد ، أو الظنّ وعلى أيّ من التقديرين لا يكون الإجماع المحصّل من اجرائه دليلا قطعيا كاشفا عن الواقع . ورابعا : أنّ أصالة عدم المانع من اللطف والإرشاد دليل حيث لا دليل ، وأيّ دليل أقوى مما نراه بالعيان والوجدان من الأحكام الواقعة للتقيّة ؟ وبلوغ الخلاف من العلماء في المسائل والأحكام إلى الغاية ، ومن استمرار أهل القرى والبوادي في جهل أحكام الحلال والحرام إلى غير النهاية ، ومن تعطيل إجراء الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغير ذلك مما هو خلاف مقتضى وجوب اللطف والإرشاد بالوجدان والعيان . فإنّ أجبت عن أهل القرى والبوادي : بمنع استناد جهلهم إلى قصور اللطف والإرشاد عنهم ، ودعوى استناده إلى تقصير أنفسهم في ترك الاسترشاد والاستظهار من أهل البلدان والأمصار كما يرشد إليه تعليل أنّهم أهل النار في بعض الأخبار والآثار . أجبت : بأنّ استناد الجهل إلى تقصير أنفسهم إنّما هو بالنسبة إلى الملتفت المتمكن من المهاجرة إلى الأمصار لأجل الاسترشاد والاستبصار ، وأمّا بالنسبة إلى غير الملتفت بجهله ولا بوجوب الاسترشاد عليه كالكفّار النائين عن بلاد الإسلام ، لا سيما المخدّرات المقصورة منهم في الخيام ممن لم يتطرق إلى سمعه صيت الإسلام ، ولا خطر في وهمه وجوب الفحص عن حلال وحرام ، أو الملتفت الغير المتمكّن من المهاجرة إلى بلاد الإسلام ، فلا مناص من استناد جهله إلى عدم