السيد عبد الحسين اللاري
408
تقريرات في أصول الفقه
إلى غير ذلك من مدارك العامّة الموهمة حجّية الإجماع من باب التعبد من الأخبار والآيات والعقل التي أهملنا الجواب عنها تعويلا على ما تصدّى الأصحاب شكر اللّه سعيهم للجواب عنها في الكتب المألوفة كالقوانين « 1 » والفصول « 2 » والضوابط « 3 » بما فيه الكفاية ، بل الغنية . وأمّا عندنا معاشر الخاصّة فليس لحجّية الإجماع مدرك ولا وجه سوى اشتماله على المعصوم بالتضمّن ، أو كشفه عن رضا المعصوم بالالتزام ، وهذا مما لا خلاف لهم فيه . إنّما خلافهم في طريق استكشاف الإجماع عن شموله المعصوم بأحد الوجهين ، هل هو بحكم الملازمة العادية بين آراء التابعين لرأي متبوعهم ، أو بضميمة قاعدة « اللطف » أو التقرير أقوال : أحدها : ما ارتضاه المشهور من أنّ استكشاف الإجماع عن تضمن المعصوم ، أو استلزام رضائه لا يحصل إلّا بحكم العادة باستحالة تخلّف التابعين في الرأي عن متبوعهم والمرءوسين عن رئيسهم ، والكلام في الاستكشاف بهذه الطريقة يقع في مطالب . [ المطلب ] الأول : أنّ القدماء والمتأخّرين من المشهور يشتركان في القول بعدم حصول الاستكشاف إلّا بهذه الطريقة وافتراقهم إنّما هو في الاصطلاح ، حيث عبّر المتأخرون بالإجماع عن نفس الاتفاق الكاشف والقدماء عن مجموع الكاشف والمكشوف عنه ، فدلالة الاتفاق على قول المعصوم عند القدماء بالتضمن ، فيكون المعصوم في عرض المجمعين ، وعند المتأخرين بالالتزام ، فيكون المعصوم في
--> ( 1 ) القوانين 1 : 358 - 365 . ( 2 ) الفصول : 248 - 251 . ( 3 ) الضوابط : 259 - 261 .