السيد عبد الحسين اللاري

394

تقريرات في أصول الفقه

إنّما الكلام في كيفية الاستعمال هل هو على وجه الاشتراك المعنوي ، أو اللفظي ، أو الحقيقة والمجاز حيث إنّ فيه وجوه ، بل أقوال : فنقول في تحقيقه : أمّا من حيث الأصول فهو التوقّف ، لتوقيفية اللغات وأعمّية الاستعمال ، وأمّا من حيث الأدلّة الاجتهادية فهو الاشتراك اللفظي دون المعنوي ، لعدم الجامع القريب بينهما على وجه غير انتزاع أحد الأمرين ، ودون الحقيقة والمجاز لعدم شيء من العلائق المعتبرة بينهما على وجه المؤانسة القريبة عرفا فتعيّن الاشتراك اللفظي . وأما في العرف فمعناه : كذلك ، لأصالة اتحاد العرف واللغة وعدم النقل والاختلاف وإن استظهر الضوابط « 1 » منه معنى الاتفاق عرفا دون العزم . وأمّا في الاصطلاح فقد نقل عن الاتفاق إلى اتفاق خاصّ وخصوصيته عند الخاصّة ، بل العامّة الذين هم الأصل وهو الأصل لهم ، عبارة عن « اتفاق جميع العلماء في عصر » كما ينادي به تعريفات الفريقين : فعن الرازي « 2 » والتهذيب « 3 » : هو اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله . وعن الغزالي « 4 » وشارح المبادئ هو اتفاق أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدينية . وعن الحاجبي ( 5 ) وغيره هو اتفاق المجتهدين من هذه الامّة في عصر . إلى غير ذلك من تعاريفهم الظاهرة في اعتبار اتفاق جميع العلماء في معنى الإجماع ، دون اتفاق البعض ومن العبارات المصرّحة بذلك اعتذارهم كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره .

--> ( 1 ) الضوابط : 257 . ( 2 ) حكاه عنهما السيد محمد الطباطبائي في مفاتيح الأصول : 494 . ( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 65 . ( 4 ) المستصفى 2 : 294 .