السيد عبد الحسين اللاري
38
تقريرات في أصول الفقه
ضرورة عدم القبح عقلا في تصرح الآمر بأنّي أطلب منك ماهية الصلاة لا بشرط ، وأنهي عن الفرد المخصوص ، ولكن لو عصيتني وأتيت بالماهية في ضمنه لعاقبتك على الإتيان بالفرد لا على عدم الامتثال بالماهية من حيث هي ، بل أنت ممتثل بها مطلقا فأعطيك من جهة واعاقبك من جهة أخرى . وبعبارة : كما أنّ فرض الترتّب وتقدير كون استدعاء ترك المنهيّ عنه مترتّب على تقدير عدم عصيان النهي ومع فرض عصيانه يكون المطلوب مطلق فعل الضد المأمور به في تصحيح فعل الضد عند جماعة من العلماء ، كذلك في باب الاجتماع يكون فرض الترتّب وتقدير كون استدعاء ترك المنهيّ عنه مترتّب على تقدير عدم عصيان النهي ، ومع فرض عصيانه يكون المطلوب إتيان مطلق المأمور به ولو مع الاجتماع مع المنهيّ عنه ، فيكون النهي المجامع مع الأمر في المقام كالنهي المجامع مع الأمر في باب الضد وباب تزاحم الأهمّ مع غير الأهمّ نهي تسجيلي المقصود منه استدعاء ترك المنهيّ عنه على تقدير عدم العصيان بالصارف والعزم ، ومع تقدير العصيان بترك المنهيّ عنه بواسطة الصارف والعزم على الترك لا يكون المقصود الاستدعاء بترك المنهيّ عنه ، بل مجرّد تسجيل العقوبة وسائر آثار النهي ما عدى استدعاء ترك المنهيّ عنه ، وذلك لأجل القاعدة العقلائية القاضية بذلك الترتّب . وبعبارة أخرى : كما أنّ الترتّب القاضي به العقل عند جماعة من العلماء مصحح لاجتماع الأمر مع النهي عن الضدّ في الصلاة المجامعة لترك الإزالة مثلا ، حيث إنّه مأمور بها من حيث إنّها صلاة ومنهيّ عنها من حيث إنّها ترك إزالة ، فليكن ذلك الترتّب كذلك مصحّح أيضا لاجتماع الأمر والنهي في الصلاة المجامعة للغصب فيما نحن فيه . وقد اعترض عليه أستاذنا العلّامة الأرجاني « 1 » بالفرق بين المسألتين من حيث إنّ متعلق الأمر في مسألة الضدّ الصلاة ، ومتعلّق النهي فيها الإزالة ، وهما موضوعان
--> ( 1 ) هو الشيخ لطف اللّه المازندراني .