السيد عبد الحسين اللاري
375
تقريرات في أصول الفقه
من الهيئة التركيبية بالنسبة إلى الزمان والمكان . ثمّ إنّ لحمل المطلق مطلقا على العموم شرائط من جملتها : عدم ورود إطلاقه مورد حكم آخر ، أعني : عدم سوقه وعدم كون المقصود منه بيان شيء آخر كإطلاق الأحكام المتعلّقة بالذوات كما في قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ « 1 » أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ « 2 » ونحوهما ممّا يكون إطلاق الحكم فيه مسوقا لبيان حكم الذات من حيث هو ، فلا يتعدّى إطلاقه عن تلك الحيثية إلى الحيثيات العارضة للذات من الطهارة والنجاسة والملكية والغصبية وغير ذلك من الحالات العارضة للذات ، فيستفاد من سياق الآية عرفا توجيه الإطلاق إلى الحلّيّة من حيث إمساك الكلب المعلّم ، فيعمّ جواز أكل كلّ عضو من كلّ حيوان حتى موضع عضّ الكلب ، لا إلى الحليّة من حيث الطهارة والنجاسة أو من حيث الملكيّة والغصبيّة حتى يعمّهما الإطلاق . ومن هذا القبيل إطلاق حديث : « من بكى أو أبكى على الحسين عليه السّلام وجبت له الجنّة » « 3 » ، وإطلاقات ثواب الزيارة ، وإطلاقات ثواب محبّة علي عليه السّلام « 4 » ونظائر ذلك ممّا يكون الإطلاق فيه منساقا عرفا إلى حيثية ذات البكاء والتباكي والزيارة والمحبّة ، لا إلى حيثية الحالات العارضة لتلك الذوات من الرياء والغناء والكذب وسائر الكيفيات المحرمة . نعم لو فرض عدم انفكاك الذات عن بعض الحيثيات دائما أو غالبا رجع الإطلاق إلى تلك الحيثية صونا عن إسقاط الإطلاق رأسا أو غالبا .
--> ( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) المائدة : 96 . ( 3 ) بحار الأنوار 44 : 283 ، ح 16 . ( 4 ) راجع بحار الأنوار 39 : 87 .