السيد عبد الحسين اللاري
359
تقريرات في أصول الفقه
العذر والكاشفيّة عن سبق المبيّن في الأخبار النبويّة سيّما الوصويّة يقتضي التخصيص في بعضها بالتعيين وفي بعضها بالترجيح على حسب ما مرّ التفصيل بما لا مزيد عليه . وأمّا صورة الجهل بالتاريخ فيتصوّر على أربعة أقسام ، لأنّ الخاصّ فيه إمّا محتمل لكلّ من التقارن والتقدّم والتأخّر ، أو محتمل للتقارن والتقدّم دون التأخّر ، أو للتقارن والتأخّر دون التقدّم ، أو للتقدّم والتأخّر دون التقارن . أمّا حكم القسم الأوّل فهو التخصيص أيضا ، لكن لا لما قيل من أغلبية التخصيص ، فإنّ أغلبيّته إنّما هو في مقام إمكانه بالإمكان الوقوعي ، لا بالإمكان الاحتمالي الدائر بين الوجوب والامتناع على المذهب المشهور . ولا لما قيل من أنّ أصالة عدم تأخّر الخاصّ عن العامّ وأصالة عدم تقدّمه عليه يعيّن صورة اقترانه المحكوم عليه بالتخصيص حتى يقال : إنّ الاقتران أثر عادي لا شرعي ، حتى يكون حجّة أو فرض نادر لا يتعلّق به الظن المنوط به حجية ظواهر الألفاظ . ولا لما قيل : من أنّ الأصل عدم تحقّق شرط النسخ وهو حضور وقت العمل ، فينفى المشروط فيبقى التخصيص ، حتى يقال بأنّه معارض بأصالة عدم تحقّق شرط التخصيص أيضا ، فإنّ تحقّقه في نفس الأمر أيضا مشروط بورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل . بل إنّما هو لعدم خروج هذا القسم عن أحد الأقسام السابقة ، وقد عرفت رجحان التخصيص في كلّها بعد انفتاح باب العذر في تأخير البيان أو احتمال الكاشفية عن سبق المبيّن ، نعم لو لم نقل بانفتاح شيء من البابين في الأخبار كان حكم هذا القسم من الجهل في التاريخ حكم الجهل بتأخّر الخاص عن وقت العمل