السيد عبد الحسين اللاري
356
تقريرات في أصول الفقه
الحاجة في بعض المذاهب الستّة إذا لم يحتمل كاشفيّته عن سبق المبيّن كما في الخاصّ المتلقّى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمشافهة لا الراوية ، إذ قد عرفت اغتفار هذا اللازم مع العذر العقلائي من التقيّة أو مصلحة التدريج وأنّ التخصيص مع وجود هذا العذر المبيح لهذا اللازم أغلب من النسخ . لا يقال : الأصل عدم ذلك العذر . لأنّا نقول : العذر من بيان الأحكام وإبلاغها دفعة وبغتة هو عدم استعداد المكلّفين لامتثالها وعدم قابليّتهم لقبولها ، وهو من الأعذار المسبوقة بالوجود ، فالأصل بقائه ، لا المسبوقة بالعدم حتّى يكون الأصل عدمه . فظهر أنّ احتمال التخصيص مع استلزامه على بعض المذاهب والفروض تأخير البيان عن وقت الحاجة بسبب ذلك العذر أغلب من احتمال النسخ في جميع الصور الثمانية عشر الحاصلة من ضرب المذاهب الستّة في الصور الثلاثة التي لتأخير الخاص عن العامّ من صدوره بعد حضور وقت العمل أو قبله أو الشكّ في محلّ صدوره . وذلك لأنّ التخصيص بعد انفتاح باب العذر أو الكشف عن سبق المبيّن يندرج في بقعة الإمكان الوقوعي في جميع تلك الصور ، ولم يبق مسرح لاندراج صورة منها في بقعة الإمكان الاحتمالي الدائر بين الوجوب والامتناع حتّى يمنع نهوض الغلبة إليه خصوصا في الخاصّ المتلقّى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالروايات لا المشافهة ، حيث إنّ احتمال كاشفية الروايات عن سبق المبيّن يقوى احتمال التخصيص بالغاية والنهاية . لا يقال : احتمال تحقّق المبيّن سابقا خلاف الأصل ، فعند الشكّ يحكم بعدمه . لانّا نقول : ارتفاع الأحكام الثابتة أيضا خلاف الأصل فتعارضا وبقي الغلبة